رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: توتر هرمز يتصاعد مع مشروع حرية الملاحة وتعقيدات التفاوض

مضيق هرمز
مضيق هرمز

أكد الدكتور سيد مكاوي أن منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تشهد تصاعدًا ملحوظًا في التوترات خلال الفترة الأخيرة، وذلك عقب إعلان دونالد ترامب تنفيذ ما وصفه بـ"مشروع الحرية الملاحية"، الذي يستهدف تأمين حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية عالميًا.

وأوضح مكاوي، خلال مداخلة تلفزيونية، أن المشروع الأمريكي يأتي في إطار ضمان انسياب حركة التجارة الدولية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى وجود احتكاكات بين القوات الإيرانية وسفن أمريكية، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، رغم نفي الجانب الأمريكي وقوع بعض هذه المناوشات.

وأشار إلى أن المشهد الحالي يتسم بازدواجية واضحة، حيث تتزامن مؤشرات التصعيد العسكري مع رسائل سياسية إيجابية تشير إلى إمكانية استئناف المفاوضات، ما يعكس حالة من التوازن الحذر بين التصعيد والتهدئة.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن ما يُعرف بـ"العامل الإسرائيلي" يمثل أحد أبرز التحديات أمام أي تقارب محتمل بين واشنطن وطهران، موضحًا أن الضغوط الإسرائيلية لعبت دورًا رئيسيًا في انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني 2015 عام 2018، وهو ما لا يزال يلقي بظلاله على فرص التوصل إلى اتفاق جديد.

وأكد أن نجاح أي مفاوضات مستقبلية يتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الإدارة الأمريكية على تحييد هذا التأثير، وخلق بيئة تفاوضية أكثر توازنًا تسمح بتحقيق تقدم ملموس.

كما استعرض مكاوي ملامح التسويات المحتملة، والتي قد تتضمن تجميد تخصيب اليورانيوم الإيراني لفترة زمنية قد تصل إلى 15 عامًا، مع نقله إلى طرف ثالث لتقليل نسب التخصيب، مقابل مطالب إيرانية برفع العقوبات الأمريكية والأممية بشكل كامل، والإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج.

وأضاف أن إيران تشترط أيضًا الحصول على ضمانات دولية، بمشاركة قوى كبرى مثل روسيا والصين، بعدم التعرض لها أو لحلفائها عسكريًا، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه أي اتفاق محتمل.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح أن الموقف الإيراني يقوم على معادلة "حرية الملاحة للجميع أو لا أحد"، مشيرًا إلى أن طهران تسعى إلى فرض صيغة لإدارة المضيق بالتعاون مع سلطنة عمان، قد تشمل تنظيم حركة العبور وفرض رسوم، مع رفضها القاطع لأي دور أمريكي مباشر، باعتبار الولايات المتحدة ليست من الدول المطلة على المضيق.

واختتم مكاوي تصريحاته بالتأكيد على أن مرونة الأطراف المعنية تمثل العامل الحاسم في احتواء الأزمة، خاصة في ظل انعكاساتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، حيث يؤثر أي تصعيد في هذه المنطقة الحيوية على أسعار النفط واستقرار الاقتصاد الدولي.

تم نسخ الرابط