مصطفى بكري: الإخوان سعت لأخونة الدولة والتأثير على الهوية
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن الهدف الأساسي لتحركات جماعة الإخوان المسلمين لم يكن مجرد الوصول إلى السلطة، بل امتد – بحسب وصفه – إلى محاولة «أخونة الدولة» والتأثير على الهوية الوطنية، وهو ما تسبب في أزمات سياسية ومجتمعية خلال فترات مختلفة.
وأوضح بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن الخلاف بين الجماعة والدولة لم يكن خلافًا سياسيًا تقليديًا يقتصر على التنافس على الحكم، بل تجاوز ذلك ليشمل طبيعة الدولة المصرية ومؤسساتها، معتبرًا أن الجماعة دخلت في صدام مع التيار الوطني ومع مختلف القوى التي اختلفت معها في الرؤى والتوجهات.
وأشار إلى أن هذا الصدام لم يكن وليد لحظة بعينها، بل جاء نتيجة تراكمات تاريخية في العلاقة بين الجماعة ومؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن الجماعة اعتمدت، في بعض المراحل، على ما وصفه بـ«التنازلات التكتيكية» في تعاملها مع الأنظمة المختلفة، بهدف الحفاظ على وجودها التنظيمي واستمراريتها، أكثر من التركيز على تحقيق المصلحة العامة.
وأضاف مقدم برنامج «حقائق وأسرار» أن هذه السياسة ساهمت في استمرار الجماعة لفترات طويلة، لكنها في الوقت ذاته أوجدت حالة من عدم الثقة بينها وبين قطاعات واسعة من المجتمع، خاصة في ظل تباين الخطاب بين ما يتم إعلانه وما يُمارس على أرض الواقع.
ولفت إلى أن تأثير الجماعة لم يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل امتد – بحسب رؤيته – إلى مجالات ثقافية وفكرية داخل المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن هذه المحاولات بدأت بشكل أوضح منذ تسعينيات القرن الماضي، واستمرت بأشكال مختلفة مع تطور وسائل التواصل والنشر.
وأوضح أن هذا التأثير يظهر حاليًا من خلال بعض الإصدارات والمواد الفكرية التي يتم تداولها، والتي تحمل – على حد قوله – أفكارًا قد تؤثر على وعي الشباب وتوجهاتهم، ما يستدعي ضرورة الانتباه لها وتعزيز الوعي المجتمعي لمواجهتها.
وشدد بكري على أهمية دور المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في بناء وعي حقيقي لدى الشباب، قائم على الفهم النقدي والقدرة على التمييز بين الأفكار المختلفة، بما يحافظ على الهوية الوطنية ويعزز الانتماء للدولة.
كما أكد أن الحفاظ على استقرار الدولة يتطلب تكاتف جميع مؤسساتها، إلى جانب وعي المجتمع بمختلف فئاته، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة، والتي تفرض ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية.
واختتم مصطفى بكري تصريحاته بالتأكيد على أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة أي محاولات للتأثير على الهوية أو زعزعة الاستقرار، مشددًا على أن بناء الإنسان يظل الركيزة الأساسية لحماية الدولة وضمان استمرارية مؤسساتها.