أحمد كريمة: التقوى بالقلب لا بالمظهر والنقاب ليس فرضًا شرعيًا
أكد الدكتور أحمد كريمة أن الأمة ينبغي ألا تنشغل كثيرًا بقضايا المظهر والملبس على حساب جوهر الدين، موضحًا أن معيار التقوى الحقيقي لا يرتبط بالشكل الخارجي، وإنما بمضمون القلب والعمل الصالح، استنادًا إلى القاعدة الشرعية التي تؤكد أن الله لا ينظر إلى الصور والأشكال ولكن إلى القلوب والأعمال.
وأوضح أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، خلال حواره في برنامج علامة استفهام الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن بعض الممارسات المجتمعية جعلت من مظاهر مثل النقاب ولحية الرجال معيارًا لتقييم التدين، وهو ما اعتبره فهمًا غير دقيق للدين الإسلامي، مؤكدًا أن هذا التصور يُعد نوعًا من الخلط بين جوهر الدين ومظاهره.
وأشار إلى أن اللحية من الأمور المرتبطة بالفطرة الإنسانية، موضحًا أنها ليست محل خلاف تاريخي باعتبارها سمة موجودة منذ خلق الإنسان، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن الإسلام لم يجعلها فرضًا تشريعيًا أساسيًا على المسلم، وإنما هي من السنن أو العادات التي جرت بها الفطرة.
وأضاف أن بعض المفاهيم المتداولة حول إلزامية المظاهر الشكلية في التدين تحتاج إلى مراجعة دقيقة، داعيًا إلى ضرورة التركيز على القيم الأساسية في الإسلام مثل العدل والرحمة والأمانة، بدلًا من الانشغال بالهيئات الخارجية التي قد تختلف من مجتمع لآخر.
وفيما يتعلق بموضوع النقاب، أكد كريمة أنه لا يؤيد فرضه بشكل إجباري على المرأة، موضحًا أن الإسلام لم يُبنَ على إلزام الناس بمظاهر محددة، وأن المرأة التي لا ترتدي النقاب لا ينتقص ذلك من دينها أو مكانتها أو التزامها الديني.
وأشار إلى أن هناك آراء فقهية متعددة في هذا الشأن، منها ما ذهب إليه بعض الفقهاء من أن ارتداء النقاب قد يكون مرتبطًا بالظروف الاجتماعية أو خشية الفتنة، وليس باعتباره حكمًا عامًا على جميع النساء، موضحًا أن هذا التنوع في الاجتهادات يعكس مرونة الفقه الإسلامي.
ولفت إلى أن بعض المدارس الفقهية، ومنها المذهب الحنفي، تناولت مسألة ارتداء المرأة للنقاب في سياق معين يتعلق بحماية المرأة الشابة ذات الجمال من الفتنة، وليس باعتبار وجه المرأة عورة كما يُشاع في بعض الفهم الخاطئ.
وأكد أن الخلط بين الآراء الفقهية والاجتهادات الفردية يؤدي إلى انتشار مفاهيم غير دقيقة حول الدين، مشددًا على أهمية العودة إلى المصادر الموثوقة في فهم الأحكام الشرعية.
واختتم كريمة حديثه بالتأكيد على أن الدين الإسلامي يقوم على التيسير لا التعقيد، وعلى جوهر الإيمان والعمل الصالح، داعيًا إلى عدم تضييق واسع الفقه في قضايا شكلية قد تخرج عن سياقها الصحيح، بما يضمن فهمًا أكثر توازنًا واعتدالًا للدين.