منصف سليمان: تعديلات الأحوال الشخصية للمسيحيين تعزز العدالة وتنظم الأسرة
أكد المستشار الدكتور منصف سليمان، عضو المجلس العام لـ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن التعديلات الجديدة على قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تمثل تطورًا نوعيًا في معالجة عدد من القضايا الجوهرية المرتبطة بالأسرة، وعلى رأسها بطلان عقد الزواج وتنظيم العلاقة بين الأبوين والأبناء في حالات الانفصال.
وأوضح سليمان، خلال لقائه في برنامج نظرة، المذاع عبر قناة صدى البلد، ويقدمه الإعلامي حمدي رزق، أن هذه التعديلات جاءت استجابة لحاجة ملحّة لتحديث الإطار التشريعي بما يتماشى مع المتغيرات الاجتماعية، ويحقق قدرًا أكبر من العدالة والوضوح في التعامل مع النزاعات الأسرية.
وأشار إلى أن أحد أبرز أوجه التطوير يتمثل في إعادة تعريف مفهوم «الغش» في عقد الزواج، حيث لم يعد مقتصرًا على حالات محددة كما كان في السابق، بل تم توسيعه ليشمل أي معلومات جوهرية يتم إخفاؤها من أحد الطرفين، وفقًا لما ينظمه القانون المدني المصري، وهو ما يعزز مبدأ الشفافية ويمنع إبرام عقود قائمة على معلومات ناقصة أو مضللة.
وأضاف أن هذا التوسع في تعريف الغش يسهم في حماية حقوق الطرفين، ويمنح القضاء مساحة أوسع للنظر في الحالات المختلفة وفقًا لظروف كل واقعة، بما يحقق التوازن بين الالتزام بالنصوص القانونية وتحقيق العدالة الواقعية.
وفي سياق متصل، أوضح سليمان أن التعديلات الجديدة أدخلت نظام «الاستضافة»، الذي يُعد من أبرز الإضافات الحديثة، حيث يتيح للأب قضاء وقت ممتد مع أطفاله بعد الانفصال، بما يشمل المبيت والخروج والتنقل والسفر في أوقات محددة يتم تنظيمها قانونًا.
وأكد أن هذا النظام يهدف بالأساس إلى تحقيق مصلحة الطفل، والحفاظ على الروابط الأسرية بين الأبناء ووالديهم، حتى في حال انتهاء العلاقة الزوجية، مشيرًا إلى أن غياب مثل هذه الآليات في السابق كان يؤدي إلى مشكلات نفسية واجتماعية لدى الأطفال.
ولفت إلى أن تنظيم الاستضافة يتم وفق ضوابط محددة تضمن عدم الإضرار بأي طرف، مع مراعاة مصلحة الطفل كأولوية قصوى، وهو ما يعكس توجهًا حديثًا في التشريعات الأسرية يقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات.
وأشار إلى أن التعديلات تعكس حالة من التوافق داخل الأوساط الكنسية والقانونية، حيث جاءت نتيجة حوار موسع شاركت فيه مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن صياغة قانون يعبر عن احتياجات المجتمع ويواكب التطورات.
واختتم سليمان تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة قانونية أكثر عدالة واستقرارًا، تسهم في الحد من النزاعات الأسرية، وتدعم استقرار المجتمع، من خلال وضع قواعد واضحة تحكم العلاقات الأسرية في مختلف مراحلها.