جمال عبد الجواد: مأزق أمريكي إيراني وغياب رؤية لإدارة الأزمة
أكد الدكتور جمال عبد الجواد، المستشار بـمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المشهد السياسي الراهن يعكس بوضوح حالة من التعقيد والمأزق الذي يواجه كلًا من الولايات المتحدة وإيران، في ظل غياب رؤية حاسمة أو استراتيجية متكاملة لإدارة الأزمة بين الطرفين.
وأوضح عبد الجواد، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج المشهد المذاع على قناة Ten، أن قرار دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار دون تحديد إطار زمني واضح يُعد خطوة غير تقليدية في السياسة الأمريكية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعكس حالة من الارتباك وعدم الاستقرار داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
وأضاف أن هذا القرار يطرح تساؤلات عدة حول أهداف الإدارة الأمريكية، وما إذا كانت تسعى إلى الإبقاء على الوضع القائم لفترة أطول، أم أنها تمهد لنقل زمام المبادرة إلى الطرف الإيراني، في ظل توازنات إقليمية ودولية معقدة.
وأشار عبد الجواد إلى أن هذه التطورات تكشف عن غياب استراتيجية واضحة المعالم، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، إلا أنه اعتبر أن خيار تمديد وقف إطلاق النار يظل الأكثر عقلانية في الوقت الراهن، مقارنة بالسيناريوهات الأخرى التي قد تقود إلى تصعيد عسكري واسع النطاق.
وحذر من أن أي تصعيد محتمل قد يفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية تستهدف منشآت حيوية في منطقة الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، فضلًا عن تأثيره على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية قد تضطر إلى اتخاذ قرارات تبدو غير مفضلة من الناحية السياسية، لكنها في الواقع الأقل تكلفة من حيث النتائج، خاصة إذا كانت تسهم في تجنب اندلاع مواجهة عسكرية شاملة. ولفت إلى أن هذا النهج البراغماتي قد يعكس إدراكًا لحساسية المرحلة وتعقيداتها.
وأكد أن الحفاظ على حالة التهدئة، ولو بشكل مؤقت، يمنح الأطراف المعنية مساحة لإعادة تقييم مواقفها، وفتح قنوات للحوار، بما قد يسهم في الوصول إلى تسويات سياسية تقلل من احتمالات التصعيد.
واختتم عبد الجواد تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والمرونة في اتخاذ القرار، مشددًا على أن أي تحرك غير محسوب قد يؤدي إلى نتائج يصعب احتواؤها، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية.