رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

بلال شعيب: العالم داخل على أزمة أصعب من 2008|فيديو

أزمة اقتصادي أمريكية
أزمة اقتصادي أمريكية إيرانية

أكد الخبير الاقتصادي بلال شعيب أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة استثنائية غير مسبوقة من حيث التعقيد وحجم التداعيات، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تفوق في آثارها الأزمة المالية العالمية التي شهدها العالم عام 2008، بل وتمتد لتشمل أزمات أشد عمقًا عبر التاريخ الاقتصادي الحديث، وأن طبيعة الأزمة الحالية لا ترتبط بعامل واحد، بل تتداخل فيها أزمات مالية وهيكلية وجيوسياسية، ما يجعل التعامل معها أكثر صعوبة مقارنة بالأزمات السابقة.

تضخم الديون وتشديد نقدي

وأشار الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "اليوم" المذاع على قناة dmc، إلى أن حجم الديون العالمية تجاوز مستوى 320 تريليون دولار، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم الاختلالات في النظام المالي العالمي، لافتًا إلى أن هذا التراكم الضخم في الديون يمثل ضغطًا كبيرًا على الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، وأن سياسات التشديد النقدي التي انتهجتها البنوك المركزية خلال السنوات الأخيرة ساهمت في زيادة حدة الأزمة، حيث لجأت العديد من الدول إلى رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم، وهو ما أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي عالميًا.

وأشار بلال شعيب، إلى أن هذه الأزمة تتزامن مع مخاوف متزايدة بشأن الأمن الغذائي العالمي، في ظل تحذيرات من احتمالية نقص الغذاء في بعض المناطق، وهو ما قد يؤثر على نسب كبيرة من سكان العالم، خاصة في الدول النامية، وأن التداخل بين أزمات الطاقة والغذاء يضاعف من حدة الضغوط الاقتصادية العالمية، ويجعل من الصعب التنبؤ بمسار التعافي خلال المدى القريب.

انعكاسات مباشرة.. الاقتصاد المصري

وأكد الخبير الاقتصادي،  أن هذه الأزمات العالمية تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، سواء من خلال ارتفاع تكلفة الاستيراد أو تقلبات أسعار الطاقة والغذاء في الأسواق الدولية، وأن المؤسسات المالية الكبرى تواجه معضلة حقيقية بين خيار خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو، أو الاستمرار في التشديد النقدي لمواجهة التضخم، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية، 

وأشار بلال شعيب، إلى أن الدولة المصرية تتجه في الوقت الحالي نحو تعزيز القطاعين الصناعي والزراعي باعتبارهما ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية في تأمين الاحتياجات الأساسية، وأن هذه التوجهات تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز القدرة الإنتاجية المحلية وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

اضطراب سلاسل الإمداد 

ولفت  الخبير الاقتصادي، إلى أن اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد على مستوى العالم يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، حيث أثرت هذه الاضطرابات على حركة التجارة الدولية وأسعار السلع الأساسي، وأن تعافي قطاعات الطاقة والبنية التحتية قد يستغرق عدة أشهر أو أكثر، وهو ما يعني استمرار الضغوط على الأسواق العالمية لفترة ليست قصيرة.

وأكد بلال شعيب، أن المرحلة الحالية تتطلب اتخاذ إجراءات اقتصادية استثنائية على مستوى الدول، لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية المتشابكة، مشددًا على أن الاعتماد على الإنتاج المحلي وتعزيز القدرات الذاتية يمثلان السبيل الأمثل لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، وتقليل التأثر بالصدمات الخارجية.

 الدكتور بلال شعيب
 الدكتور بلال شعيب

استراتيجية مواجهة طويلة المدى

واختتم الدكتور بلال شعيب، بالتأكيد على أن العالم بحاجة إلى رؤية اقتصادية طويلة المدى تقوم على إعادة التوازن بين النمو والاستقرار، مع تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الأزمات المشتركة، وأن النجاح في تجاوز هذه المرحلة يتطلب سياسات مرنة، وقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، بما يضمن تحقيق استقرار مستدام في المستقب، وأن هذه الاضطرابات كشفت عن هشاشة بعض الأنظمة الاقتصادية العالمية، وأكدت الحاجة إلى إعادة هيكلة سلاسل الإمداد بشكل أكثر مرونة واستقرارًا.

تم نسخ الرابط