رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

حامد فارس: مصر والكويت جسد واحد للأمن القومي| فيديو

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن اللقاء الذي جمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بوزير خارجية دولة الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، يحمل دلالات استراتيجية عميقة، ويبعث برسائل سياسية قوية بشأن طبيعة العلاقات المصرية الخليجية، التي تقوم على وحدة المصير والتكامل في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

رسالة سياسية واضحة

وأوضح حامد فارس، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أن هذا الاستقبال يعكس إدراك القيادة السياسية المصرية لأهمية تعزيز التنسيق مع دول الخليج، وعلى رأسها الكويت، في ظل ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة. وأشار إلى أن الرسالة الأبرز من هذا اللقاء هي أن الأمن القومي المصري والخليجي لا يمكن فصلهما، بل يمثلان كيانًا واحدًا مترابطًا، وأن هذه العلاقات ليست مجرد تحالفات مرحلية، بل هي شراكة استراتيجية ممتدة عبر التاريخ، ما يجعلها أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات، وأكثر تأثيرًا في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وشدد أستاذ العلاقات الدولية، على أن التنسيق بين مصر ودول الخليج يتم حاليًا على أعلى المستويات السياسية والدبلوماسية، وهو ما يعكس حرص الجانبين على توحيد الرؤى تجاه القضايا المصيرية، إذ أن هذا التنسيق يعزز مفهوم "وحدة المصير"، الذي بات ركيزة أساسية في العلاقات العربية المشتركة، وأن الدولة المصرية تواصل دعمها الكامل للأشقاء في الخليج، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تتجاوز حدود دولة بعينها، وتمتد آثارها إلى مجمل الأمن القومي العربي.

جذور تاريخية راسخة

ولفت حامد فارس، إلى أن العلاقات بين مصر والكويت ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى عقود طويلة، ما يمنحها طابعًا خاصًا من الثقة والتفاهم، وأن هذه الروابط التاريخية تعزز من قوة الشراكة بين البلدين، وتمنحها مرونة في التعامل مع الأزمات، إذ أن هذا التاريخ المشترك أسهم في بناء نموذج ناجح للتعاون العربي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيدًا عن التقلبات السياسية المؤقتة.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن التحركات الدبلوماسية الحالية، التي يأتي هذا اللقاء في إطارها، تستهدف بشكل أساسي خفض حدة التوتر في المنطقة، والعمل على إيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة. وأشار إلى أن مصر تلعب دورًا محوريًا في هذا الإطار، مستفيدة من ثقلها السياسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وأن القيادة المصرية تدرك جيدًا مخاطر الانزلاق نحو الحلول العسكرية، وتسعى إلى تجنب إدخال المنطقة في صراعات مفتوحة قد تكون لها تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار.

الاعتداء على الدول العربية

وعلق حامد فارس، على موقف الرئيس السيسي الرافض لأي اعتداء على سيادة الكويت أو أي دولة عربية أخرى، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية، التي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، وأن هذا النهج يمثل امتدادًا طبيعيًا لمفهوم الأمن القومي المصري، الذي لا يقتصر على الحدود الجغرافية، بل يشمل العمق العربي بشكل عام.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن العلاقات المصرية الخليجية شهدت تطورًا ملحوظًا منذ عام 2014، حيث تم العمل على تعزيزها بشكل مؤسسي، بما يضمن استمراريتها وفاعليتها. ولفت إلى إنشاء آلية التشاور السياسي المصري الخليجي في ديسمبر 2021، والتي شكلت خطوة مهمة نحو تعزيز التنسيق المشترك، وأن هذه الآلية تعكس رغبة حقيقية في بناء شراكة استراتيجية قائمة على الحوار المستمر والتنسيق الفعال، بما يخدم مصالح الشعوب العربية.

الدكتور حامد فارس
الدكتور حامد فارس

مصير واستراتيجية ثابتة

واختتم الدكتور حامد فارس، بالتأكيد على أن الشراكة بين مصر ودول الخليج تقوم على مبدأ المصير الواحد، مشددًا على أن استقرار أي طرف يرتبط بشكل مباشر باستقرار الطرف الآخر. وأضاف أن سياسة "مسافة السكة" التي أعلنها الرئيس السيسي تعكس التزامًا حقيقيًا بدعم الأشقاء في أوقات الأزمات، وأن هذه السياسة ليست مجرد شعار، بل تمثل عقيدة راسخة في السياسة الخارجية المصرية، تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي وتحقيق الاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى أن استقرار الخليج يعد عنصرًا حاسمًا في استقرار الشرق الأوسط والعالم بأسره.

تم نسخ الرابط