مفوضية حقوق الإنسان: نواصل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في لبنان
أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان استمرار مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في لبنان بشكل دقيق، مع توثيق جميع الانتهاكات التي تحدث على الأرض من قبل فرقها الميدانية المخولة قانونيًا للقيام بهذه المهمة. تأتي هذه الجهود في إطار ولاية المفوضية لضمان حماية المدنيين ومراقبة الالتزام بالقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأوضح ثمين الخيطان، المتحدث الرسمي باسم المفوضية، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي في برنامج "عن قرب مع أمل الحناوي" على قناة القاهرة الإخبارية، أن التقارير التي تُعدها فرق المفوضية تُرفع بشكل دوري إلى الدول الأعضاء، كما يتم إرسالها إلى جميع الأطراف المعنية، إضافة إلى نشرها للرأي العام لتسليط الضوء على حجم الأزمة وتداعياتها على المدنيين.
وأشار الخيطان إلى أن هذه الخطوة ليست شكلية، بل تهدف إلى ممارسة الضغط الدولي على الأطراف المتورطة في النزاع، لضمان إنهاء الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. وقال: "الآن على الدول الأعضاء التي لديها تأثير على أطراف النزاع أن تتدخل بشكل فوري وفعال، ليس فقط لوقف أعمال العنف والمذبحة، ولكن أيضًا لضمان إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة في جميع الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة والمساءلة القانونية".
وأوضح أن مسؤولية إجراء التحقيق تقع أولاً على الجهة التي تشن الهجمات، وفي هذه الحالة على إسرائيل. وأضاف: "إذا لم تتمكن هذه الجهة أو لم يكن لديها الإرادة لإجراء تحقيق مستقل، فإن القانون الدولي يوفر إمكانية اللجوء إلى الإجراءات الدولية لضمان كشف الحقيقة وتحقيق العدالة".
وأكد الخيطان أن استمرار هذه الانتهاكات من شأنه أن يزيد من معاناة المدنيين في لبنان، حيث أن الهجمات تسببت في تدمير البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، ما يزيد من الضغط على الخدمات الصحية والغذائية والتعليمية في البلاد. وقال: "المعاناة الإنسانية أصبحت غير محتملة، ونحتاج لتدخل عاجل على مستوى المجتمع الدولي لتخفيف هذه الأزمة الإنسانية الكبيرة".
وشدد المتحدث باسم المفوضية على أهمية دعم جهود التحقيق الدولي، مؤكدًا أن المساءلة ليست مجرد إجراء شكلي، بل عنصر أساسي لوقف الانتهاكات، وردع أي جهة عن تكرار هذه الممارسات في المستقبل. كما أشار إلى أن التحقيقات المستقلة تمثل أداة لتوثيق الانتهاكات بشكل رسمي وموثوق، ما يجعل الدول الأعضاء والهيئات الدولية قادرة على اتخاذ إجراءات ملموسة ضد المخالفين.
وأضاف الخيطان أن المجتمع الدولي يجب أن يتعاون بشكل حقيقي لضمان حماية المدنيين، بما في ذلك تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررًا في لبنان، ورفع القيود التي تفرضها ظروف النزاع على فرق الإغاثة. وأكد أن هذا الدور لا يقتصر على الإغاثة فقط، بل يمتد لضمان التزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان الأساسية.
واختتم الخيطان حديثه بالتأكيد على أن الأولوية القصوى هي وقف القتال فورًا، وإجراء تحقيقات مستقلة وسريعة في جميع الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة، مؤكدًا أن استمرار المأساة الإنسانية في لبنان لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والسياسية والأمنية في المنطقة بأسرها.