رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير عسكري: واشنطن تعاني تخبطًا استراتيجيًا و«التهديدات النارية» أقرب للدراما

حرب ايران
حرب ايران

أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، مستشار كلية القادة والأركان، أن الولايات المتحدة تواجه حالة من التخبط الاستراتيجي في إدارة عملياتها العسكرية ضد إيران، معتبرًا أن التصريحات الأمريكية من قبيل «فتح أبواب الجحيم» تندرج في إطار الحرب النفسية والإعلامية، ولا تعكس بالضرورة حسابات عسكرية واقعية على الأرض.

ستة أسابيع من القتال و8 آلاف طلعة جوية

وأوضح كبير، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، أن مسار العمليات العسكرية بعد مرور نحو ستة أسابيع من اندلاع المواجهات، وتنفيذ ما يزيد على 8 آلاف طلعة جوية أمريكية، يكشف عن غياب حسم عسكري واضح، رغم التفوق التكنولوجي والقدرات الضخمة التي تمتلكها واشنطن.

وأشار إلى أن استمرار العمليات بهذا المعدل دون تحقيق أهداف حاسمة يعكس وجود خلل في التخطيط أو صعوبة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة.

قرارات متقلبة و«دراما هوليودية»

ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن سلوك الإدارة الأمريكية يتسم بعدم القدرة على التنبؤ، مستشهدًا بتراجعها أحيانًا عن تهديدات سابقة، ومفاجأتها لخصومها في أوقات أخرى قبل انتهاء مهلة التفاوض.

وأضاف: «لو كانت الولايات المتحدة تمتلك خيارًا عسكريًا حاسمًا لإنهاء هذه الحرب منذ البداية، لكانت قد استخدمته بالفعل»، معتبرًا أن كثيرًا من التصريحات تحمل طابعًا إعلاميًا أقرب إلى «الدراما الهوليودية» منها إلى التخطيط العسكري الواقعي.

ضربات مركزة لم تحقق أهدافها

ورجّح كبير أن تلجأ واشنطن إلى تكثيف الضربات الجوية باستخدام القاذفات الشبحية المتطورة، مثل طراز B-2 Spirit، لكنه أشار إلى أن هذه القدرات تم استخدامها بالفعل منذ فترات سابقة، دون تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية المرجوة.

وأوضح أن الدفاعات الإيرانية أظهرت مستوى مرتفعًا من الكفاءة، ما حال دون تحقيق اختراق حاسم، وأبقى ميزان القوى في حالة توازن نسبي، رغم التفوق الجوي الأمريكي.

اتساع الدائرة الدولية وتحذيرات من مضيق هرمز

وعلى الصعيد السياسي، أشار كبير إلى اتساع نطاق الأزمة دوليًا، لافتًا إلى استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن لعرقلة التحركات الأمريكية.

وشدد على أن أي تصعيد في مضيق هرمز يمثل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية، خاصة أن هذا الممر يشهد مرور نحو ربع حجم التجارة العالمية، ما يرفع من خطورة التصعيد إلى مستويات غير مسبوقة.

«نقطة الذروة» ومجزرة الطائرات

وفي تقييمه للعمليات العسكرية، استند اللواء أسامة كبير إلى مفهوم نقطة الذروة العسكرية، والتي تمثل الحد الأقصى لقدرة أي قوة على الاستمرار في الهجوم قبل بدء التراجع.

وأكد أن القوات الأمريكية وصلت إلى هذه النقطة مبكرًا، وتحديدًا منذ اليوم الخامس عشر من العمليات، مستدلًا بما وصفه بـ«مجزرة الطائرات»، التي شهدت إسقاط عدد من الطائرات الأمريكية، من بينها طائرات نقل ثقيل من طراز هيركليز، ومقاتلات F-15، ومروحيات بلاك هوك.

 

إيران لم تصل بعد إلى أقصى قدراتها

واختتم كبير تصريحاته بالتأكيد على أن الجانب الإيراني لا يزال يمتلك هامشًا زمنيًا وقدرات دفاعية تمكنه من الاستمرار، مشيرًا إلى أنه لم يصل بعد إلى «نقطة الذروة» في أدائه العسكري.

وأوضح أن هذا الوضع يضع الولايات المتحدة في مأزق استراتيجي متصاعد، حيث تواجه تحديًا في تحقيق أهدافها دون تكبد خسائر إضافية، في ظل استمرار التوازن النسبي في ميدان العمليات، وتعقّد المشهدين العسكري والسياسي على حد سواء.

تم نسخ الرابط