رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

باحث دولي: انقسام حاد داخل أمريكا بشأن الصراع.. وأسعار الوقود تحسم موقف الشارع

ترامب
ترامب

أكد ماركو مسعد، عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، أن الداخل الأمريكي يشهد حالة من الانقسام الحزبي الحاد تجاه إدارة الصراع الحالي، مشيرًا إلى أن الاعتبارات الاقتصادية، وعلى رأسها أسعار الوقود، باتت العامل الأكثر تأثيرًا في توجهات المواطن الأمريكي، متفوقة على أي مكاسب سياسية أو عسكرية.

انقسام حزبي واستغلال انتخابي للأزمة

وأوضح مسعد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، أن المشهد السياسي في الولايات المتحدة يعكس حالة استقطاب واضحة بين الحزبين الرئيسيين، حيث يسعى الديمقراطيون إلى معارضة أي تحركات يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستغلال الأزمة سياسيًا لتصويره كقائد غير قادر على إدارة الصراع بكفاءة.

وأشار إلى أن هذا التصعيد السياسي يأتي في ظل اقتراب الانتخابات النصفية، ما يدفع الأطراف المختلفة إلى توظيف الملف الخارجي لخدمة أهداف انتخابية داخلية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الأمريكي.

أسعار البنزين.. المؤشر الحقيقي لرضا الشارع

ولفت الباحث في العلاقات الدولية إلى أن المواطن الأمريكي العادي لا ينشغل كثيرًا بالتفاصيل السياسية أو العسكرية، بقدر اهتمامه المباشر بوضعه الاقتصادي، الذي شهد تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن أسعار البنزين تُعد المؤشر الأكثر تأثيرًا في المزاج العام، متفوقة على نتائج استطلاعات الرأي أو البيانات الرسمية، حيث ارتفع سعر جالون البنزين من نحو 2.5 دولار قبل الأزمة إلى حوالي 4 دولارات، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على ميزانية الأسرة المتوسطة.

وأكد مسعد أن هذا الارتفاع في الأسعار يضع ضغوطًا كبيرة على أي إدارة أمريكية، ويحد من قدرتها على الترويج لإنجازات خارجية، مشيرًا إلى أن المواطن لن يتجاوب مع أي نجاحات عسكرية طالما أن تكاليف المعيشة في ارتفاع مستمر.

معضلة الانسحاب.. بين السياسة والردع

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، استبعد مسعد أن يتجه دونالد ترامب إلى إنهاء الصراع أو الانسحاب المبكر دون تحقيق أهداف استراتيجية واضحة، أو على الأقل الحصول على تنازلات جوهرية من الجانب الإيراني.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية تواجه معضلة حقيقية، تتمثل في الموازنة بين الضغوط الداخلية المرتبطة بالوضع الاقتصادي، وبين الحفاظ على صورة الولايات المتحدة كقوة قادرة على فرض الردع في المنطقة.

تحذيرات من تداعيات الانسحاب المبكر

واختتم مسعد تصريحاته بالتحذير من أن أي انسحاب أمريكي في الوقت الحالي دون تحقيق نتائج ملموسة، أو دون إضعاف موقف إيران، قد ينعكس سلبًا على صورة الدولة الأمريكية عالميًا، ويؤثر على مصداقيتها في إدارة الصراعات الدولية.

وأشار إلى أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى إعادة تشكيل معادلة الردع في المنطقة، بما يمنح إيران مساحة أكبر للتحرك، ويضعف من النفوذ الأمريكي على المدى الطويل، مؤكدًا أن القرارات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل التوازنات الإقليمية خلال الفترة القادمة.

تم نسخ الرابط