دار الإفتاء توضح ضوابط التعامل بين الشباب والفتيات في العمل المجتمعي
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليه من محمد أبو بكر المغربي، أحد سكان دمنهور بمحافظة البحيرة، بشأن ضوابط التعامل بين الشباب والفتيات في إطار العمل المجتمعي والعمل الشبابي، خاصة مع وجود تفاعل وتعاون مشترك بين الطرفين أثناء أداء الأنشطة المختلفة.
وجاء ذلك خلال لقاء الشيخ عويضة عثمان مع الإعلامي مهند السادات في حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة "الناس"، حيث أكد أمين الفتوى أن التواجد المتبادل للشباب والفتيات داخل المؤسسات الخيرية والمجتمعية لا يُعد اختلاطًا بالمعنى المذموم، بل هو شكل من أشكال التعاون المشروع الذي تقتضيه طبيعة العمل الخيري والمهام المجتمعية، خصوصًا في ظل وجود متطوعين ومتطوعات يعملون جنبًا إلى جنب لخدمة المواطنين والمجتمع.
وأوضح الشيخ عثمان أن ما يحدث داخل هذه المؤسسات أصبح أمرًا مألوفًا في الجامعات ومجالات العمل المختلفة، وأن التواجد المشترك بين الجنسين في بيئة العمل مشروع طالما التزم الجميع بالضوابط الشرعية والأخلاقية، والتي تشمل الأدب في التعامل، وصيانة اللسان، وغض البصر، وعدم الانشغال بأمور شخصية لا علاقة لها بطبيعة المهمة أو الهدف الأساسي للعمل.
التعاون المشروع وأهداف العمل المجتمعي
وأشار أمين الفتوى إلى أن المحظور الحقيقي في هذه العلاقات لا يكون في مجرد التواجد أو التعاون بين الشباب والفتيات، بل يظهر عندما ينحرف الشخص عن الهدف الأساسي للعمل، مثل استخدام الألسنة بكلام غير لائق، أو الخروج عن إطار العمل إلى تصرفات لا تتوافق مع القيم والأخلاق المجتمعية. وأضاف أن الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية يضمن تحقيق الهدف النبيل من العمل دون الوقوع في تجاوز أو إثم.
وشدد الشيخ عثمان على أن الأصل في العلاقات بين الشباب والفتيات أثناء العمل المجتمعي هو الاحترام المتبادل، داعيًا إلى التعامل مع الآخرين بحسن نية وأخلاق طيبة، مع مراعاة الحفاظ على الحدود الشرعية.
وأوضح أن التقدير والتعامل الأخلاقي يضمن استمرار التعاون المثمر، ويحقق الغرض الأساسي من العمل الخيري، سواء كان في جمعيات خيرية، أو برامج تطوعية، أو أنشطة مجتمعية متنوعة.
الضوابط الشرعية الأساسية
كما أشار الشيخ عويضة عثمان إلى مجموعة من الضوابط الأساسية التي يجب على كل شاب وفتاة الالتزام بها أثناء العمل المشترك، منها:
الالتزام بالحدود الشرعية في الحديث والتصرفات.
صيانة اللسان وتجنب أي كلام غير لائق.
غض البصر والابتعاد عن أي تصرفات قد تخرج عن إطار المهمة.
التعامل مع الطرف الآخر كأنه أخ أو أخت، بما يعزز الاحترام والنية الصالحة.
وأكد أن هذه الضوابط ليست قيدًا على العمل، بل هي وسيلة لضمان بيئة عمل آمنة، تحمي الجميع من الوقوع في التجاوزات، وتضمن تحقيق الهدف الأساسي من العمل الخيري والخدمة المجتمعية.
رسالة للمتطوعين والجامعات والمؤسسات
وأشار الشيخ عثمان إلى أن الالتزام بهذه الضوابط يجعل العمل المشترك بين الجنسين نموذجًا إيجابيًا، يعكس قيم الاحترام والمسؤولية، ويشجع على التعاون المثمر الذي يخدم المجتمع. كما أكد على أن هذه الإرشادات تنطبق على جميع البيئات التي يتواجد فيها الشباب والفتيات، بما في ذلك الجامعات، والمراكز الشبابية، والمبادرات المجتمعية، والجمعيات الخيرية، لضمان أن يكون الهدف دائمًا خدمة المجتمع دون انحراف عن المبادئ الأخلاقية.
واختتم الشيخ عويضة عثمان حديثه بالتأكيد على أن نية العمل الصالح والالتزام بالقيم والأخلاق هي العامل الأساسي لتحقيق الاستفادة القصوى من أي نشاط مجتمعي، وحماية المشاركين من الوقوع في المخاطر الشرعية أو الاجتماعية، مع تعزيز روح التعاون والمسؤولية تجاه المجتمع.