خبير اقتصادي: آثار الحرب تمتد لسنوات.. وتعافي الاقتصاد العالمي ليس فوريًا
أكد الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، أن تداعيات الحرب الحالية على الاقتصاد العالمي لا تقتصر على الفترة الزمنية للصراع، بل تمتد لسنوات بعد انتهائه، مشددًا على أن عودة الأوضاع الاقتصادية إلى طبيعتها تحتاج إلى وقت طويل، يتحدد وفقًا لحجم الأضرار التي لحقت بكل دولة.
وأوضح أبو زيد، خلال لقائه مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج «حديث القاهرة» المذاع عبر قناة «القاهرة والناس»، أن التعافي الاقتصادي لا يحدث بشكل فوري، بل يمر بمراحل تدريجية تختلف من دولة لأخرى، وفقًا لقدراتها الاقتصادية ومدى تأثرها بالأزمة.
تفاوت فترات التعافي بين الدول
وأشار إلى أن بعض الدول قد تتمكن من استعادة توازنها خلال عام أو عامين، بينما تحتاج دول أخرى إلى فترات أطول قد تصل إلى 3 أو 4 سنوات، خاصة في ظل التأثيرات المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة، والتي تنعكس بدورها على معدلات التضخم ومستويات الأسعار عالميًا.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات والبنوك المركزية في مختلف دول العالم.
تحديات السيطرة على التضخم
وشدد أبو زيد على أن السيطرة على التضخم تُعد من أكبر التحديات التي تواجه البنوك المركزية خلال هذه المرحلة، موضحًا أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب سياسات نقدية دقيقة ومتوازنة.
وأوضح أن قرارات رفع أسعار الفائدة لا تُتخذ بشكل عشوائي، بل تخضع لعدة اعتبارات، من بينها حجم الاحتياطيات النقدية لكل دولة، وقدرتها على دعم عملتها المحلية، إلى جانب تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية.
دول الخليج أكثر قدرة على التعافي
وأشار إلى أن وتيرة التعافي تختلف بشكل واضح بين الدول، حيث تمتلك دول الخليج فرصًا أكبر وأسرع لاستعادة التوازن الاقتصادي، بفضل قوة عملاتها وارتفاع احتياطاتها النقدية، فضلًا عن استفادتها المباشرة من ارتفاع أسعار النفط، باعتبارها من الدول المصدرة للطاقة.
وفي المقابل، لفت إلى أن بعض الدول المنتجة للطاقة قد تواجه تحديات أخرى، مثل تراجع الطاقة الإنتاجية نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، مستشهدًا بتضرر إحدى شركات الغاز في قطر بنسبة تصل إلى 17%، وهو ما قد يستغرق عدة سنوات لإعادة الإنتاج إلى مستوياته السابقة.
تحديات مضاعفة للدول الناشئة
ونوه أبو زيد بأن الدول الناشئة، ومن بينها مصر، تواجه تحديات مضاعفة نتيجة اعتمادها على الاستيراد، ما يؤدي إلى انتقال التضخم من الخارج إلى الداخل، وهو ما يزيد من الضغوط على الأسواق المحلية ومستويات المعيشة.
ورغم ذلك، أكد أن هذه الدول تمتلك أدوات للتعامل مع الأزمة، سواء من خلال السياسات النقدية أو الإجراءات الاقتصادية، لكنها تحتاج إلى وقت كافٍ لاحتواء التداعيات وتحقيق التوازن.
رؤية مستقبلية حذرة
واختتم مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة اقتصادية مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، مشددًا على أن تجاوز الأزمة يعتمد على استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات الخارجية، بما يضمن تحقيق تعافٍ تدريجي ومستدام خلال السنوات المقبلة.