رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير يحذر: الحرب الحالية تهدد الاقتصاد العالمي بشكل خطير

حرب ايران
حرب ايران

أكد الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، أن تأثيرات الحرب الحالية على الاقتصاد العالمي تُصنّف بأنها «خطيرة جدًا»، في ظل الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة توقف سلاسل الإمداد وتوقف إمدادات النفط والغاز، وهو ما ينعكس على حركة الإنتاج والتجارة الدولية بشكل مباشر.

وأوضح أبو زيد، خلال لقاءه مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة"، عبر شاشة "القاهرة والناس"، أن هذه التطورات تؤثر بشكل فوري على حجم الإنتاج العالمي، حيث أن أي توقف في إمدادات الطاقة يؤدي إلى تعطيل المصانع، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات. 

وأشار إلى أن تقارير صندوق النقد الدولي تشير إلى أن معدلات النمو الاقتصادي العالمي معرضة للتراجع نتيجة هذه الأزمة، وأن أخطر ما يميز الوضع الحالي هو حالة عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الأزمة، وهو ما يزيد من حذر المستثمرين ويؤثر على تدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية.

أسعار الطاقة والغاز وتأثيرها على الغذاء

وأضاف أبو زيد أن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والغاز أدى إلى زيادة أسعار الغذاء عالميًا، نظرًا لارتباط الغاز الطبيعي بصناعة الأسمدة، والتي تُعد عنصرًا أساسيًا في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.

 وأوضح أن هذا الارتفاع في تكلفة الأسمدة يؤثر مباشرة على محصول الحبوب والخضروات والفواكه، وبالتالي يؤدي إلى موجة تضخم عالمية تشمل جميع الأسواق، وهو ما يزيد من معاناة المستهلكين في الدول المستوردة للطاقة والسلع الأساسية.

وأشار أبو زيد إلى أن سلسلة التأثيرات الاقتصادية مترابطة؛ إذ أن أي اضطراب في إمدادات الغاز يؤدي إلى زيادة تكاليف الصناعة والطاقة، وهذه الزيادة تنعكس على تكاليف النقل والتجارة، مما يرفع أسعار السلع في الأسواق المحلية والدولية. 

وأكد أن هذه الحلقة المترابطة تجعل الأزمة الحالية من أصعب الأزمات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد العالمي، مقارنة بالأزمات السابقة مثل الأزمات المالية العالمية في 2008 أو اضطرابات أسعار النفط في العقود الماضية.

الأسواق العالمية وتقلبات الأسعار

ونوه أبو زيد إلى أن التصريحات السياسية والاقتصادية المتلاحقة تلعب دورًا كبيرًا في تحريك الأسواق العالمية، حيث أن كل تصريح أو بيان عن أي تقدم دبلوماسي أو تصعيد عسكري يؤدي إلى تقلبات سريعة في الأسعار صعودًا وهبوطًا خلال ساعات قليلة. 

وأشار إلى أن هذه التقلبات تؤدي إلى حالة من الارتباك بين المستثمرين، وتزيد من صعوبة اتخاذ القرارات الاستثمارية طويلة المدى، خصوصًا في الأسواق الناشئة، والتي تعتمد بشكل كبير على الاستقرار الاقتصادي العالمي لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أبو زيد أن الأزمة الاقتصادية الحالية لا تتأثر فقط بالأسواق، بل تؤثر أيضًا على السياسات النقدية للدول الكبرى، حيث تحاول البنوك المركزية تكييف سياساتها لمواجهة ارتفاع التضخم وتحقيق الاستقرار، وهو ما قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو بدوره يثقل كاهل المستهلكين ويزيد من صعوبة تمويل المشاريع الاستثمارية.

الرابحون والخاسرون من الأزمة

وأوضح أبو زيد أن أي أزمة اقتصادية دائمًا ما تُفرز رابحين وخاسرين، حيث تستفيد بعض الدول من ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يعاني آخرون من زيادة تكاليف الاستيراد. 

وذكر أن الولايات المتحدة من الدول التي تستفيد جزئيًا من ارتفاع أسعار النفط، حيث تمتلك قدرات إنتاجية كبيرة تسمح لها بتصدير الطاقة والاستفادة من ارتفاع الأسعار عالميًا.

وأشار أبو زيد إلى أن روسيا بدأت في استعادة جزء من قدرتها التصديرية رغم العقوبات الغربية، من خلال توجيه شحنات النفط والغاز إلى دول مثل الهند، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد الروسي وقدرته على التكيف مع العقوبات، وتقديم مورد طاقة بديل لدول الأسواق الناشئة التي تبحث عن مصادر بأسعار تنافسية.

وأشار أبو زيد إلى أن الصين تتحرك بشكل استباقي لتعزيز احتياطاتها من الطاقة، حيث زادت مخزونها من النفط والغاز إلى نحو مليار برميل، لضمان تلبية احتياجاتها الداخلية، باعتبارها أكبر مستورد للطاقة في العالم، وهو ما يعكس استراتيجية طويلة المدى لتعويض أي اضطراب في الإمدادات العالمية، والحفاظ على استقرار أسواقها الداخلية.

توقعات مستقبلية وتأثيرات بعيدة المدى

وأكد أبو زيد أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تغييرات استراتيجية في أسواق الطاقة العالمية، حيث قد تضطر الدول إلى إعادة النظر في سياسات الاستيراد والتصدير، وتحفيز الإنتاج المحلي للطاقة، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية. 

وأضاف أن هذه التطورات يمكن أن تؤدي إلى زيادة الاستثمارات في الطاقات المتجددة والتكنولوجيا الحديثة، كحلول طويلة الأجل لمواجهة أي أزمات مشابهة في المستقبل.

وأشار أبو زيد إلى أن القطاع الصناعي والزراعي يتحمل الجزء الأكبر من التأثيرات، حيث أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل قد يؤدي إلى فقدان تنافسية بعض الدول في الأسواق العالمية، مما يزيد من صعوبة تحقيق النمو الاقتصادي المستدام. 

 

وأضاف أن الأمن الغذائي أصبح قضية استراتيجية تتأثر مباشرة بأسعار الغاز والأسمدة، مما يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة على المستوى الدولي لتأمين الإمدادات وتخفيف الضغط على الأسواق.

 

واختتم الدكتور مصطفى أبو زيد حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تُعد من أخطر الأزمات الاقتصادية التي واجهها العالم في السنوات الأخيرة، مشددًا على أهمية التنسيق الدولي لتقليل المخاطر، وتحقيق استقرار الأسواق، وضمان استمرارية الإمدادات الأساسية. 

وأشار إلى أن الحكومات العالمية مطالبة باتخاذ خطوات فورية للتعامل مع ارتفاع الأسعار والتقلبات، مع ضرورة وضع استراتيجيات طويلة المدى لتعزيز الأمن الاقتصادي والطاقة والغذاء، بما يحمي الاقتصاد العالمي من أي صدمات مستقبلية محتملة.

وأوضح أبو زيد أن الحلول المستقبلية تشمل الاستفادة من التكنولوجيا والابتكار في مجالات الطاقة والزراعة، وزيادة التنسيق بين الدول الكبرى لضمان عدم تأثر الأسواق العالمية بأي صراعات إقليمية أو أزمات غير متوقعة، مؤكدًا أن قدرة الدول على مواجهة هذه التحديات ستحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط