رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير اقتصادي: شائعات مافيا إذابة العملات المعدنية لا أساس لها

العملات المعدنية
العملات المعدنية

أكد الدكتور عز الدين حسنين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن ما يتردد في بعض الأوساط بشأن وجود «مافيا» تقوم بتجميع العملات المعدنية من السوق بغرض إذابتها والاستفادة من خاماتها، لا أساس له من الصحة، ومجرد ترويج شائعات، مشددًا على أن هذه العملية في الواقع تؤدي إلى خسائر مالية كبيرة ولا تحقق أي مكاسب، سواء على المستوى الفردي أو الاقتصادي. 

وأوضح أن تداول مثل هذه المعلومات المغلوطة قد يؤدي إلى حالة من الذعر بين المواطنين، ويزيد الطلب على العملات المعدنية، مما يعقد مسألة التعامل مع الفكة في الأسواق.

وأشار حسنين خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض، في برنامج "حديث القاهرة" المذاع على شاشة قناة "القاهرة والناس"، إلى أن العملات المعدنية في مصر مصنوعة بتقنيات دقيقة ومكونات محددة بعناية. وقال: "العملات المعدنية في مصر تتكون من قلب صلب يمثل نحو 94% إلى 96% من مكوناتها، بينما يغطي هذا القلب طبقة رقيقة من النحاس أو سبائك معدنية أخرى، بحسب الفئة. وبالتالي، فإن فكرة إذابتها وبيعها كخردة غير مجدية اقتصاديًا على الإطلاق".

وأضاف أن الحسابات البسيطة توضح عدم جدوى تلك العملية، فالكيلو جرام الواحد من العملات المعدنية يعادل قيمته السوقية نحو 117 جنيهًا، بينما بعد عملية الصهر وفصل المكونات المعدنية، لن تتجاوز قيمته السوقية كخردة نحو 40 جنيهًا فقط. 

وأوضح أن هذا الفارق الكبير بين القيمة الفعلية للعملات المعدنية وقيمة ما يمكن الحصول عليه من خاماتها بعد الصهر يجعل المشروع غير مربح نهائيًا، مؤكّدًا أن أي من يدعي إمكانية تحقيق أرباح كبيرة من ذلك لا يفهم أبسط الحسابات الاقتصادية.

وتطرق حسنين إلى صعوبة فصل النحاس عن القلب الصلب للعملة المعدنية، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب معدات متطورة وتقنيات معقدة، بالإضافة إلى تكاليف مرتفعة جدًا للطاقة والمواد، بما يجعل العملية غير عملية وغير مستدامة.

 وقال: "لا يوجد أي طريقة بسيطة أو تقليدية لتحقيق أرباح من هذه الفكرة، والحديث عنها مجرد تضليل. كل ما يروج له البعض حول 'مافيا الفكة' أو استغلال العملات المعدنية لأغراض شخصية هو مجرد شائعات، ولا تمت للواقع بصلة".

وأوضح الخبير الاقتصادي أن تكلفة إنتاج الجنيه المعدني الواحد قد تصل إلى نحو جنيه وربع أو جنيه و30 قرشًا، أي أقل من قيمته الاسمية، إلا أن الجنيه المعدني يتميز بعمر افتراضي طويل للغاية، قد يصل إلى 20 عامًا، مقارنة بالعملة الورقية التي تتعرض للتلف بسرعة وتحتاج إلى استبدال متكرر، مما يجعل استخدام العملات المعدنية أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الدولة تسعى دائمًا إلى تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج والقيمة الاقتصادية الفعلية للعملات، موضحًا أن طرح فئات جديدة من العملات المعدنية، مثل فئة 2 جنيه، يعتبر أحد الحلول العملية لتحسين كفاءة التعامل النقدي وتقليل تكلفة إنتاج الفكة، خاصة في ظل تزايد الطلب على التعاملات النقدية الصغيرة في الأسواق اليومية. 

وأكد أن هذه الخطوة ستساعد على تقليل الاعتماد على العملات الورقية قصيرة العمر، التي تتلف بسرعة وتزيد من تكاليف الطباعة والتداول.

كما تناول حسنين مسألة الفكة وأزمة نقص العملات المعدنية في بعض المناطق، مؤكدًا أن هناك مقترحات عملية للتعامل مع هذا الأمر. وقال: "هناك اتجاه نحو تطوير العملة الرقمية والجنيه الرقمي، الذي يمثل خطوة مستقبلية مهمة لتقليل الاعتماد على الفكة الورقية والمعدنية، وبالتالي خفض التكاليف التشغيلية للدولة وتحسين كفاءة التعاملات المالية". 

وأوضح أن هذا التوجه يأتي ضمن خطة شاملة لتعزيز الشمول المالي وتسهيل التعاملات النقدية بين الأفراد والشركات، وهو ما قد يساهم في حل مشكلة الفكة على المدى الطويل.

وشدد حسنين على أهمية الوعي بين المواطنين وعدم الانجراف وراء الشائعات، مشيرًا إلى أن تداول الأخبار غير الصحيحة عن "إذابة العملات المعدنية" يضر بالاقتصاد ويؤدي إلى اضطراب في الأسواق. 

وأضاف: "المواطن يجب أن يدرك أن العملات المعدنية جزء أساسي من النظام النقدي، وأن أي محاولة لإزالتها أو تدميرها لن تحقق أي فائدة، بل ستكون سببًا في خسائر مباشرة".

وتابع: "العملات المعدنية ليست مجرد أدوات تداول، بل هي وسيلة لتحقيق الاستقرار النقدي وضمان وجود فكة كافية في الأسواق، وبالتالي فإن الحفاظ عليها من أي محاولات استغلال أو تدمير أمر بالغ الأهمية". 

وأكد أن دور البنوك المركزية يتمثل في إدارة المعروض النقدي بما يضمن توافر الفكة وتلبية احتياجات المواطنين، مشيرًا إلى أن هناك برامج دورية لتجديد العملات المعدنية التالفة أو المستهلكة واستبدالها بالجديدة للحفاظ على كفاءة التعاملات النقدية.

وفي ختام حديثه، شدد عز الدين حسنين على أن مستقبل العملات المعدنية في مصر آمن، وأن الدولة تعمل بشكل مستمر على تطوير النظام النقدي وتحسين كفاءة التداول، سواء من خلال إصدار فئات جديدة أو التحول التدريجي إلى العملة الرقمية، بما يسهم في خفض التكاليف وضمان استقرار الأسواق. 

وأضاف: "الحقيقة العلمية والاقتصادية واضحة، وأي حديث عن وجود 'مافيا الفكة' أو الاستفادة من إذابة العملات مجرد شائعات لا أساس لها".

واختتم بالقول إن المواطنين مطالبون بالثقة في المؤسسات المالية وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الدقيقة، معربًا عن أمله في أن يسهم هذا التوضيح في توعية الجميع حول حقيقة تكوين العملات المعدنية وفوائدها الاقتصادية، مؤكّدًا أن الحلول العملية للأزمة المالية والفكة ستكون دائمًا تحت إشراف الدولة ومؤسساتها المتخصصة، بما يحقق الاستقرار المالي ويضمن كفاءة التعاملات النقدية على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط