ماك شرقاوي: تحول ملحوظ في الرأي العام الأمريكي تجاه الحرب على إيران
كشف الكاتب والمحلل السياسي ماك شرقاوي، من واشنطن، عن بوادر تحول ملحوظ في الرأي العام الأمريكي تجاه الحرب المحتملة على إيران، مؤكدًا أن تصاعد القلق الشعبي بدأ ينعكس بشكل مباشر على المشهد الداخلي، وقد يتحول إلى عامل ضغط قوي على صناع القرار داخل البيت الأبيض.
وأشار شرقاوي خلال مداخلة هاتفية على قناة “إكسترا نيوز” إلى أن الولايات المتحدة شهدت في الأيام الماضية موجة احتجاجات غير مسبوقة، حيث خرج ملايين المواطنين في عدد من الولايات للتعبير عن رفضهم لسياسات الرئيس دونالد ترامب، رافعين شعارات مناهضة للحرب، أبرزها شعار “لا للملك ترامب”، في رسالة واضحة تعكس حالة الغضب الشعبي تجاه توجهات الإدارة الحالية.
مخاوف متزايدة من التوسع العسكري
وأوضح شرقاوي أن هذه الاحتجاجات لا تعكس رفضًا للحرب فحسب، بل تعبر أيضًا عن مخاوف متزايدة من اتساع التدخلات الأمريكية في مناطق عدة، بدءًا من سوريا وفنزويلا وصولًا إلى إيران، مع تزايد الحديث عن احتمالات شمول كوبا في مراحل لاحقة.
وأضاف أن قطاعًا واسعًا من الأمريكيين يرى أن هذه السياسات لا تخدم مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية، بل تؤدي إلى توتر علاقاتها مع حلفائها التقليديين، خاصة في أوروبا، بسبب غياب التنسيق مع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي قبل اتخاذ قرارات عسكرية كبرى.
إدراك الإدارة لتعقيدات المشهد العسكري
وأشار شرقاوي إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك تدريجيًا تعقيدات المشهد العسكري، حيث لم تحقق الضربات الجوية نتائج حاسمة، ما يفتح تساؤلات حول جدوى أي تصعيد إضافي. وأكد أن خيار التدخل البري، إذا ما تم التفكير فيه، سيكون شديد الخطورة ويحمل تكلفة بشرية وسياسية عالية.
وأوضح أن التصريحات الأخيرة لترامب بشأن استهداف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك محطات الطاقة، وإعادتها إلى “العصور الوسطى”، أثارت حالة من القلق داخل المجتمع الأمريكي، خاصة مع تزايد التقارير التي تتحدث عن دور إسرائيل في دفع واشنطن نحو هذه المواجهة.
طول أمد الصراع وإعادة تقييم الاستراتيجية
واختتم شرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن طول أمد الصراع الإيراني، إلى جانب صلابة الموقف الإيراني، فاجأ الإدارة الأمريكية، التي لم تكن تتوقع هذا المستوى من التعقيد أو استمرار المواجهة لفترة طويلة. وأضاف أن هذه العوامل قد تدفع إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، تحت ضغط الداخل والخارج معًا.
وأشار إلى أن هذه التحولات تعكس أهمية الرأي العام في الولايات المتحدة، حيث أصبح ضغط المواطنين على صناع القرار عنصرًا حاسمًا في توجيه السياسات، لاسيما في الملفات العسكرية الحساسة، مثل النزاع المحتمل مع إيران، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية تعمل حاليًا على موازنة القرارات بين الضغط العسكري وتجنب خسائر سياسية أو شعبية كبيرة.