رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

محمد فوزي: تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز تحمل رسائل مزدوجة وسياسات تكتيكية

مضيق هرمز
مضيق هرمز

أكد الباحث في الشؤون الإقليمية محمد فوزي أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مهلة إعادة فتح مضيق هرمز لا يمكن تفسيرها بشكل مباشر، مشيرًا إلى أنها تحتوي على رسائل متعددة تخدم استراتيجية سياسية معقدة.

وأوضح فوزي خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز أن الإدارة الأمريكية تستخدم خطابًا مزدوجًا يجمع بين التهديد بالتصعيد العسكري والإشارة إلى إمكانية التوصل لاتفاق، في محاولة لإرباك الأطراف الأخرى، وعلى رأسها إيران، والحفاظ على مرونة التحرك الأمريكي دون كشف نوايا واشنطن بشكل كامل.

الفجوة بين المواقف الأمريكية والإيرانية
وأشار فوزي إلى أن هذا الأسلوب يعكس اتساع الفجوة بين المواقف الأمريكية والإيرانية، خاصة مع تمسك كل طرف بشروطه الأساسية. 

وأضاف أن هذا يجعل فرص التوصل إلى تسوية سريعة عبر الوساطات الدولية أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل تصاعد التوتر الذي قد يؤدي إلى مواجهات محدودة على الأرض إذا استمرت الخلافات.

وأوضح أن الأجواء المشحونة تزيد من احتمالية تنفيذ سياسات ضغط مدروسة، وليس الدخول في صراع شامل، وهو ما يعكس استراتيجية أمريكية قائمة على مزيج من القوة والمرونة في الوقت نفسه.

سيناريو الضربات العسكرية المحدودة
لفت فوزي إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في اللجوء إلى ضربات عسكرية محدودة، لا تستهدف فتح حرب شاملة، وإنما تعتبر وسيلة ضغط لتحسين شروط التفاوض مع إيران. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة أمريكية دقيقة، تسعى من خلالها الإدارة إلى تحقيق أقصى المكاسب بأقل تكلفة ممكنة.

وأشار إلى أن هذا النهج يشمل أيضًا الحفاظ على خيار الحوار مفتوحًا في الوقت نفسه، بما يسمح لواشنطن بالتحرك وفق النتائج المستجدة على الأرض، سواء عبر التصعيد العسكري أو المفاوضات الدبلوماسية، وهو ما يجعل التحليل المباشر لتصريحات ترامب أمرًا صعبًا على المراقبين الدوليين.

تعقيد المرحلة الحالية وإمكانية تعدد النتائج
وأكد فوزي أن المرحلة الراهنة تتسم بدرجة عالية من التعقيد، مشيرًا إلى أن واشنطن تحرص على إبقاء جميع الخيارات متاحة، سواء عبر الضغوط العسكرية المحدودة أو المسار الدبلوماسي. وأوضح أن هذا النهج يترك مستقبل الأزمة مفتوحًا على عدة احتمالات، في ظل غياب مؤشرات حاسمة حول الاتجاه النهائي الذي ستسلكه الإدارة الأمريكية.

وأضاف أن أي تحرك أمريكي محسوب، سواء في صورة تصعيد محدود أو خطوة تفاوضية، سيكون مرتبطًا بتحليل دقيق للعوامل الإقليمية والدولية، بما في ذلك مواقف حلفاء واشنطن في المنطقة، وسلوك إيران في الرد على التهديدات والضغوط.

استراتيجية الضغط المتوازن
وأشار فوزي إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تعتمد على ممارسة أقصى درجات الضغط مع إبقاء مرونة الحوار مفتوحة، بهدف إجبار إيران على تقديم تنازلات دون الدخول في حرب شاملة، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لكيفية إدارة الأزمات الدولية المعقدة، وتحقيق أهداف سياسية وعسكرية واقتصادية متوازنة.

واختتم فوزي تصريحاته بالتأكيد على أن أي تحركات أمريكية في الفترة المقبلة ستخضع للحسابات الدقيقة للمكاسب والمخاطر، وأن مراقبة التطورات على الأرض ستكون ضرورية لفهم التوجه النهائي للولايات المتحدة، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة تكشف عن القرار النهائي لإدارة ترامب.

  

تم نسخ الرابط