محمد عمر: وصول خام برنت لـ141 دولارًا يشكل نقطة تحول خطيرة في أسواق الطاقة
كشف المحلل الاقتصادي محمد عمر، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن الارتفاع الحاد في أسعار خام برنت الفوري إلى 141 دولارًا للبرميل يمثل نقطة تحول خطيرة في أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن الأسواق لم تعد تتعامل مع هذا الارتفاع باعتباره مجرد قلق مؤقت، بل باتت تسعر المخاطر بشكل مباشر وواقعي.
وأوضح عمر أن الفارق المتزايد بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة لم يعد يعكس توقعات مستقبلية فقط، بل يشير إلى نقص فعلي وحاد في الإمدادات النفطية، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي ويخلق حالة من القلق العميق لدى المتعاملين في السوق، الذين بدأوا يتعاملون مع الأزمة كواقع قائم وليس احتمالًا مؤقتًا.
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز لفترة تتجاوز الشهر يُعد من أخطر الأزمات التي شهدها سوق النفط عبر تاريخه، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، حيث يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط والغاز المسال على مستوى العالم.
وأضاف أن هذا الإغلاق تسبب في اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد، وأدى إلى أزمة حقيقية في قطاعي الطاقة والشحن البحري، مع غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الأزمة.
وأكد عمر أن الأسواق العالمية لم تعد تراهن على حلول سريعة، بل بدأت تسعر ندرة الموارد بشكل مباشر، وهو ما يفسر الفجوة الكبيرة بين الأسعار الحالية والتعاقدات المستقبلية. كما أشار إلى أن التأثير لا يقتصر على النفط الخام فقط، بل يمتد بشكل أكثر خطورة إلى المشتقات البترولية، خاصة الديزل، الذي يعتبر عنصرًا أساسيًا في تشغيل قطاعات حيوية مثل النقل والزراعة والصناعة.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الديزل ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الغذاء والخدمات اللوجستية، ما يضع ضغوطًا إضافية على المستهلكين والاقتصادات على حد سواء.
وبيّن أن قطاعات مثل الطيران والنقل والصناعات الثقيلة تُعد الأكثر تضررًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الوقود، ما يجعلها أقل قدرة على امتصاص الصدمات المتتالية.
وحذر المحلل الاقتصادي من أن استمرار هذه الأزمة قد يدفع العالم نحو موجة تضخم جديدة، خاصة في ظل عدم تعافي العديد من الاقتصادات بشكل كامل من تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
وأشار إلى أن البنوك المركزية قد تضطر للعودة إلى سياسات التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
وفي ختام تصريحاته، شدد عمر على أن الحل يعتمد على استقرار مضيق هرمز واستمرار إمدادات النفط بشكل منتظم، مؤكدًا أن أي تأخير في تجاوز هذه الأزمة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، وزيادة صعوبة التنبؤ بأسعار الطاقة وتأثيرها على كافة القطاعات الاقتصادية، سواء في الدول المستهلكة أو المنتجة.
كما حذر من أن استمرار الارتفاعات السعرية للنفط والمشتقات سيضع الحكومات تحت ضغط متزايد لدعم الوقود والطاقة، ما قد يرفع العجز المالي ويزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين، مؤكدًا أن الوضع يتطلب تنسيقًا دوليًا عاجلًا لتخفيف حدة الأزمة واستقرار أسواق الطاقة عالميًا.