طارق فهمي: تصريحات الرئيس السيسي تعكس رؤية استراتيجية دقيقة
أكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة جاءت في توقيت مدروس يعكس رؤية استراتيجية للتعامل مع التصعيد الإقليمي المتسارع، مشيرًا إلى أن القيادة السياسية المصرية تحرص على اختيار اللحظة المناسبة لإطلاق رسائلها لضمان أكبر تأثير ممكن في مسار الأحداث.
وأوضح فهمي خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج نظرة على قناة صدى البلد، أن هذه التحركات امتداد لدور مصري مستمر في إدارة الأزمات، مستشهدًا بالدور المصري المحوري خلال حرب غزة في تهدئة الأوضاع وفتح قنوات اتصال بين الأطراف المختلفة.
واشنطن اللاعب الرئيسي وترامب مفتاح التهدئة
وأشار فهمي إلى أن الولايات المتحدة تظل الطرف الأكثر تأثيرًا في إدارة الصراعات الإقليمية، موضحًا أن “كلمة السر” في كثير من الملفات تبقى في يد الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف أن واشنطن تعتمد بشكل كبير على الدور المصري في التنسيق الدولي ومتابعة الأزمات، عبر قنوات اتصال مستمرة ضمن ما يُعرف بالرباعية الدولية، التي تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة.
كما أشار إلى اجتماعات سابقة في باكستان ركزت على نقل الرسائل السياسية وتحديد نقاط التوافق، ما يعكس تحركات دبلوماسية موازية للمشهد العسكري على الأرض.
رسائل سياسية تتقاطع مع الحسابات العسكرية
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الرسائل التي تطلقها مصر حاليًا تتجاوز الطابع السياسي التقليدي، حيث تتقاطع مع الحسابات العسكرية، خاصة فيما يتعلق بالهدن المؤقتة أو التفاهمات التي تقلل حدة التصعيد.
وأكد أن تحسين شروط التفاوض بين الأطراف يسهم في تقليل فرص اندلاع مواجهات واسعة، مؤكدًا أن العمل السياسي يظل أداة أساسية لاحتواء الأزمات، حتى في ظل التوتر العسكري.
تصعيد إقليمي معقد وتحركات متعددة
وأشار فهمي إلى أن المشهد الإقليمي يشهد تصعيدًا متوازيًا على عدة جبهات، حيث تقوم إيران بتسخين الأوضاع في اليمن والعراق، ما يزيد من تعقيد الوضع ويضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة.
في المقابل، تحاول الولايات المتحدة ضبط إيقاع التصعيد من خلال تحركات عسكرية مدروسة تشمل السيطرة على بعض الجزر الاستراتيجية في مضيق هرمز ومحيطه، بما يحقق أهدافها دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع مراعاة تقليل الخسائر البشرية وتحقيق المكاسب الاستراتيجية.
مصر بين التهدئة وحماية الاستقرار الإقليمي
اختتم فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تتحرك في إطار رؤية متكاملة تهدف لتحقيق التوازن بين التهدئة وحماية الأمن القومي، مشيرًا إلى أن الدور المصري يظل عنصرًا حاسمًا في احتواء الأزمات ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
وأضاف أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تضافر التحركات السياسية والدبلوماسية مع المتغيرات الدولية، خاصة في ظل استمرار التوترات وتعقد المشهد الإقليمي بشكل غير مسبوق.