نص كلمة خالد البلشي بمناسبة عيد تأسيس النقابة: ٨٥ عاماً من الدفاع عن الوطن
قال خالد البلشي نقيب الصحفيين اتوجه بخالص التهنئة إليكم جميعًا بمناسبة العيد الـ٨٥ لتأسيس نقابة الصحفيين، تهنئة من القلب ليس فقط إلى أساتذتي وزميلاتي وزملائي أعضاء الجمعية العمومية، بل إلى كل الصحفيين والصحفيات في مصر والوطن العربي، وإلى كل من حملوا على عاتقهم رسالة الكلمة الصادقة والدفاع عن الحقوق والحريات.
وتابع وكلي أمل أن تستعيد مهنتنا عافيتها وقوتها بكم، وأن نستعيد معًا تأثير هذه المهنة العظيمة من خلالكم وبحضوركم الذي ظهر بشكل لافت في كل الفعاليات النقابية خلال الأعوام الأخيرة، وفي المؤتمر العام السادس للنقابة في مشهد ديمقراطي مهيب يليق بنا، وفي الحضور الكثيف لمناصرة القضية الفلسطينية والنقاشات الجادة حول مستقبل النقابة وأزمات المهنة، لنرسل رسالة للجميع بأننا أصحاب نقابة عريقة ومهنة عظيمة، وأن الأمل في خروج المهنة من جمودها إلى براح التعبير عن المواطنين وقضاياهم ممكن بحضوركم المهيب وبالتفافكم حول النقابة.
وأردف بمثل هذا الحضور، صنع أساتذتنا ورواد هذه المهنة تاريخ نقابتنا كقلعة من قلاع الدفاع عن الحقوق والحريات في مصر والوطن العربي، وهو تاريخ يمتد لأكثر من نصف قرن قبل تأسيس النقابة في 31 مارس 1941. تاريخ لم يصنعه الصحفيون فقط، بل صنعه معهم كل المصريين؛ تاريخ من محاولات الانتصار للمهنة والوطن والمواطنين، كان عنوانه الدفاع عن الحرية وتأسيس نقابة تجمع ممارسي مهنة الصحافة وتدافع عن مصالحهم وعن وطن يتسع للجميع.
واسترسل إنها حكاية نقابة احتمت بالمواطنين منذ أن كانت مجرد فكرة في أذهان أساتذتنا العظام، وحماها المواطنون وحموا العاملين بالصحافة حتى قبل تأسيسها بأكثر من ثلاثين عامًا، عندما خرجت أول مظاهرة تطالب بحرية الصحافة في 31 مارس عام 1909 بقيادة الصحفي أحمد حلمي، جد الشاعر صلاح جاهين. وقتها، ضمت المظاهرة التي خرجت للاعتراض على عودة قانون المطبوعات أكثر من 25 ألف مواطن، كلهم رأوا أن الصحافة صوتهم، وأن حرية الصحافة سلاحهم في مواجهة الاستعمار والاستبداد. بينما بقيت ذكرى مظاهرتهم عيدًا للحرية وللصحافة، ودَيْنًا في أعناقنا جميعًا لمن ساهموا في صنع هذا اليوم، وفي مقدمتهم قائد المظاهرة أحمد حلمي الذي دفع الثمن وقتها بسجنه بتهمة إهانة الذات الخديوية، إلا أن اسمه هو الذي بقي عندما اختار الصحفيون ذكرى المظاهرة يومًا لتأسيس نقابتهم.
وواصل هكذا بقي 31 مارس، من 1909 مرورًا بـ1941 وحتى اليوم، أحد الأيام المشهودة ليس فقط في تاريخ الصحفيين المصريين، بل في تاريخ العمل الوطني والنقابي وفي تاريخ الدفاع عن الحقوق والحريات.
وتابع وهكذا بقيت رسالة من أسسوا هذه النقابة ومن ناضلوا من أجل تأسيسها لنا جميعًا تقول: إن الحرية والتنوع هما روح هذه المهنة وشريان حياتها ومصدر قوتها... وإن تعبيرها عن المواطنين ودفاعها عن حقوقهم هو سلاحها الأول للبقاء والاستمرار، بهما تحتمي وتحمي الحقوق وتدافع عن الوطن والمواطنين وتنير الطريق أمام الجميع.
ولفت : وهكذا بقي 31 مارس يومًا ملك فيه الصحفيون حلمهم وقبضوا عليه، وبدأوا مشوار العبور به من الدروب الفرعية ومفارق الطرق إلى مسار رئيسي تتحول فيه جهود الأجيال من أجل خروج مشروع النقابة للنور، من الحلم إلى رايات الفعل والمواجهات وعبور التحديات، يتسلمها جيل من بعد جيل.
واستكمالًا للمسيرة، وإذ نحتفي اليوم بالعيد الخامس والثمانين، فإننا ندرك أن الاحتفاء بالتاريخ وحده لا يكفي، ما لم نترجم دروسه إلى أفعال، وما لم نستكمل المشوار الذي بدأناه معًا في المؤتمر العام السادس، الذي شكل منصة مهمة للحوار النقابي الجاد، ووضع توصياته التي رفعناها لكافة الجهات في الدولة، وتم تضمينها في مخرجات لجنة تطوير الإعلام، خاصة المتعلقة منها بالأجور والأوضاع الاقتصادية للصحفيين، موضع التطبيق.. وهو فرض علينا وواجب لا سبيل أمامنا سوى السعي لتحقيقه، ورسالتنا للجميع أن تحسين الأوضاع الاقتصادية للصحفيين ليس رفاهية، بل هو ضرورة مهنية وإنسانية، فالصحفي الذي لا يجد الحد الأدنى من العيش الكريم لا يمكنه أن يؤدي رسالته الوطنية بحياد واستقلالية.
ودعا أن تكون قضية الأجور على رأس أولوياتنا خلال العام الحالي، وأن نكثف سعينا من أجل أجر عادل يليق بنا، ومن أجل لائحة أجور عادلة، ومن أجل تطوير الأوضاع الاقتصادية للصحفيين، ليكون العام القادم تجسيدًا لواقعنا وإعلانًا واضحًا لأصوات قطاعات واسعة من الجمعية العمومية التي تتعالى يومًا بعد يوم لتحقيق هذا المطلب، من أجل أن يسمع الجميع أصواتنا وأن نجد مخرجًا عمليًا وعلميًا من مأزقنا ومأزق مهنتنا الحالي.. نضع خلاله الملف الاقتصادي على رأس أولوياتنا.
تعالوا نرفع بشكل تفصيلي وعميق قضية الأجور بكل تفاصيلها، ومطالباتكم الخاصة بها بما يضمن العيش الكريم للعاملين في مهنتنا ويتناسب مع طبيعة المهنة ومسؤولياتها، وكذلك سبل وضع معايير موحدة ومنصفة للتعويضات والمكافآت في المؤسسات الصحفية، مستندين إلى مواد الحقوق الاقتصادية بقانون تنظيم الصحافة والإعلام، والخاصة بالأجور والحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، وتطوير آليات صندوق الطوارئ ليكون أكثر قدرة على مساندة الزملاء في الحالات الطارئة والأزمات الصحية والاجتماعية.
وتوجه بكلمة واضحة إلى جميع مؤسسات الدولة والمؤسسات المعنية بالصحافة لنتعاون معًا على رسم طريق لخروج المهنة من مأزقها وتحسين أوضاع الصحفيين، ورسالتنا للجميع بأن تحسين أوضاع الصحفيين هو استثمار في مهنة تمثل الضمير الوطني، وأن الاستقرار الوظيفي والمادي للصحفي هو ضمانة حقيقية لاستمرار رسالة الصحافة في خدمة الوطن والمواطنين. نحن نمد أيدينا للجميع من أجل حوار جاد ومسؤول يخرج بنتائج ملموسة، لأننا جميعًا في سفينة واحدة، ونجاح الصحافة هو نجاح للجميع.
ورسالتي إلى الزملاء وإلى كل صحفي وصحفية، لتكن أصواتكم مسموعة، ومطالبكم واضحة، ولنسعى معًا لتحقيق أهدافنا المشتركة. فالمطالب لن تتحقق إلا بوحدتكم وبحضوركم.

