رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

علي الدين هلال: الصراع مع إيران يدخل مرحلة "سباق تحمّل الألم" دون حسم واضح

حرب ايران
حرب ايران

أكد الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية، أن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران يدخل مرحلة معقدة تحمل عنوان "سباق تحمّل الألم"، في ظل توازن نسبي للقدرات واستمرار المواجهات دون حسم واضح، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك مقومات صمود قوية تجعل أي تقدير أمريكي للحرب غير دقيق.

وأوضح هلال في حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم"، المذاع على فضائية "Ten"، أن طهران تمتلك قاعدة صناعية وعسكرية متطورة، بما في ذلك مصانع لإنتاج الصواريخ والطائرات محمية داخل أعماق الجبال، إلى جانب تحقيقها قدرًا كبيرًا من الاكتفاء الذاتي الغذائي وانخفاض معدلات الأمية، ما يعزز من قدرتها على الصمود في مواجهة أي تحديات خارجية.

وأضاف أن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن القضاء على إيران تتعارض مع الواقع الميداني، مؤكدًا أن حسم الصراع مرهون بعاملين أساسيين: قدرة الاقتصاد العالمي، خصوصًا الاقتصاد الأمريكي، على تحمل تبعات الحرب، مقابل قدرة إيران على الاستمرار وتحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية.

وأشار هلال إلى أن أحد وزراء الدفاع الأمريكيين السابقين وصف المواجهة الحالية بأنها "مسابقة في تحمل الألم"، مضيفًا أن الكفة تميل نسبيًا لصالح إيران في هذا الإطار، وهو ما يعكس تقديرًا حذرًا للقدرات الاقتصادية والعسكرية للطرفين، مع الأخذ في الاعتبار صعوبة استمرار الضغط العسكري دون تأثيرات سلبية على الأسواق العالمية واستقرار المنطقة.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن حالة التكتم التي تسود الأطراف المشاركة في الصراع حول حجم الخسائر الفعلية تهدف إلى الحفاظ على الروح المعنوية لدى القوات والشعوب، مشيرًا إلى أن أي إفصاح عن الخسائر الحقيقية قد يؤثر سلبًا على إدارة الصراع واستراتيجياته.

واختتم هلال تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الوضع الراهن دون تسوية سياسية من شأنه إطالة أمد الحرب، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، تهديد الاستقرار الإقليمي، وتزايد التوترات بين القوى العالمية، خصوصًا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن المفاوضات السياسية والتسويات الدبلوماسية تبقى الطريق الأمثل لتجنب مزيد من التدهور، مؤكدًا أن أي حل مستقبلي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف، مع وضع استراتيجية واضحة لتخفيف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية على المنطقة والعالم.

وختم هلال بالقول إن الصراع الحالي يمثل اختبارًا للقدرة الدولية على إدارة الأزمات الكبرى، مؤكدًا أن استمرار "سباق تحمّل الألم" دون ضوابط سياسية قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات، وأن المجتمع الدولي بحاجة إلى دور فعال لاحتواء الأزمة قبل أن تتفاقم نتائجها على المستوى الإقليمي والدولي.

تم نسخ الرابط