دار الإفتاء تحذر من الإسراف وتشدد على أهمية الاعتدال
أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإسلام نهى عن الإسراف في جميع مظاهر الحياة، مشيرًا إلى أن الدين الحنيف يقوم على مبدأ الاعتدال والتوازن، بعيدًا عن الإفراط والتفريط، سواء في الطعام أو الشراب أو الإنفاق أو حتى في استخدام النعم.
وأوضح كمال خلال مداخلة هاتفية في برنامج "مع الناس" المذاع على قناة الناس، أن الإسراف يعد من أساليب البعد عن الله، مستشهداً بآية من القرآن الكريم: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين"، مبينًا أن الله سبحانه وتعالى حذر الإنسان من التبذير، لأن الإسراف يهدر النعم ويبعد الإنسان عن محبته.
الاعتدال في الحياة اليومية أصل لا استثناء
وأشار أمين الفتوى إلى أن الاعتدال ليس مجرد قاعدة اختيارية أو حكماً استثنائيًا، بل هو الأساس الذي يجب أن يلازم المسلم في حياته اليومية. وأضاف أن كل نعمة أنعم الله بها على الإنسان هي أمانة يجب الحفاظ عليها وعدم تبديدها، مع التأكيد على أن الاستخدام الواعي للنعم يعكس شكر الإنسان لله ورضاه بقضائه وقدره.
وتابع أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وضع قاعدة عامة للاعتدال في كل الأمور المباحة، مستشهداً بحديثه الشريف: "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف"، موضحًا أن هذه القاعدة تشمل جميع جوانب الحياة اليومية، من الطعام والشراب إلى الإنفاق والاستخدام الشخصي للموارد، بحيث يعيش الإنسان بطريقة متوازنة دون مبالغة أو تفريط.
المبذرون في دائرة الشيطان والاعتدال طريق المحبة الإلهية
وشدد الشيخ محمد كمال على أن المبذرين وصفهم القرآن بأنهم "إخوان الشياطين"، مؤكداً خطورة هذا الوصف، لأن الإسراف يهدر النعم ويجعل الإنسان في دائرة البعد عن الله. وأضاف أن التبذير لا يضر الإنسان وحده، بل يؤثر أيضًا على المجتمع والبيئة من حوله، لأنه يؤدي إلى هدر الموارد وتقليل الفائدة العامة منها.
وأوضح أمين الفتوى أن الاعتدال والتوازن في استهلاك الموارد يقرب الإنسان من دائرة المحبة الإلهية ويزيد من القرب الروحي لله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن كل شخص مسؤول عن استخدام النعم بشكل حكيم، بما يحقق الخير له ولمن حوله، دون إسراف أو تبذير.
رسالة الإسلام في التعامل مع النعم
وأكد كمال أن رسالة الإسلام واضحة في هذا الصدد: الاستخدام الحكيم للنعمة يعكس وعي الإنسان وإدراكه لقيمة ما أنعم الله به عليه. وقال: "الاعتدال في كل شيء هو السبيل للفوز برضا الله، بينما الإسراف يبعد الإنسان عن دائرة الرحمة والمغفرة".
وأشار إلى أن الاعتدال لا يعني الحرمان أو التقشف، بل الاستخدام المعتدل والمتوازن للنعم، مع التذكير بأن كل تجاوز أو إسراف في الموارد أو المال أو الوقت يشكل خروجًا عن القيم الإسلامية، ويضع الإنسان في مسار معاكس للفضيلة.
واختتم الشيخ محمد كمال حديثه بالتأكيد على أن الاعتدال أسلوب حياة يجب أن يلتزم به المسلم في جميع جوانب حياته، وأن التوازن بين الحاجة والاستخدام الحكيم للنعم يعكس أخلاق الدين الإسلامي، ويجعل الإنسان أكثر قربًا لله وأكثر إدراكًا لقيمته وكرامته، ولقيم المجتمع والطبيعة من حوله.