تصاعد شروط واشنطن وطهران يعمّق الخلافات ويهدد مسار المفاوضات
أكد اللواء محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، أن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد سقف الشروط من الجانبين، وهو ما يعكس تعقيدًا واضحًا في المشهد السياسي.
وأشار إلى أن المؤشرات الراهنة لا تدعم فرص التوصل إلى اتفاق قريب، بل ترجّح احتمالات تعثر المباحثات خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع غياب مؤشرات حقيقية على وجود مرونة متبادلة.
اتساع الفجوة بين مواقف واشنطن وطهران
وأوضح عبد المنعم، خلال ظهوره في برنامج "الحياة اليوم"، أن الفجوة بين مواقف الطرفين تتسع بشكل ملحوظ، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى تفاهم مشترك.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة طرحت نحو 15 بندًا ضمن أجندة التفاوض، في حين قدمت إيران 6 بنود فقط، وهو ما يعكس تباينًا كبيرًا في الأولويات والرؤى بين الجانبين. ويُظهر هذا التفاوت، بحسب تقديره، غياب إرادة حقيقية لدفع المفاوضات نحو مسار إيجابي.
توسيع المطالب يزيد المشهد تعقيدًا
وأشار إلى أن السياسة التفاوضية الأمريكية شهدت تحولًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، حيث كانت واشنطن تركز في جولات سابقة على ثلاثة ملفات رئيسية، قبل أن تتجه إلى توسيع قائمة مطالبها بشكل كبير.
ويرى أن هذا التوسع أضاف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد، وجعل عملية التفاوض أكثر تشابكًا، في ظل تداخل القضايا المطروحة وصعوبة معالجتها دفعة واحدة.
شروط إيرانية تصعّب الوصول لتفاهم
في المقابل، شدد عبد المنعم على أن الجانب الإيراني يتمسك بشروط يعتبرها أساسية، رغم إدراكه لحساسية طرحها بالنسبة للطرف الآخر.
وتأتي في مقدمة هذه الشروط المطالبة بالحصول على تعويضات، إلى جانب تقديم اعتذار رسمي، وهي مطالب ترفضها الولايات المتحدة بشكل قاطع وتعتبرها خارج نطاق التفاوض. ويؤدي هذا التباين الحاد إلى تعميق الخلافات، ويجعل الوصول إلى أرضية مشتركة أمرًا بالغ الصعوبة.
تحديات معقدة أمام الوسطاء الإقليميين
وفي سياق متصل، لفت إلى أن تشدد الطرفين يضع الوسطاء الإقليميين أمام اختبار صعب، خاصة مع تعدد القضايا الخلافية وتشابكها.
وأوضح أن دولًا مثل مصر وتركيا وباكستان تبذل جهودًا حثيثة لتقريب وجهات النظر، إلا أن تلك المساعي تصطدم بغياب المرونة السياسية من الجانبين.
وأشار إلى أن باكستان لعبت دورًا في نقل المطالب الأمريكية إلى طهران، التي ردّت بدورها عبر قنوات غير مباشرة.
استمرار الشد والجذب يهدد فرص الحل
واختتم عبد المنعم تصريحاته بالتأكيد على أن حالة الشد والجذب لا تزال تسيطر على مسار المفاوضات، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه دون تقديم تنازلات ملموسة.
وأوضح أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يلقي بظلاله على مستقبل المباحثات، ويقلل من فرص تحقيق أي اختراق دبلوماسي في المدى القريب، ما لم يحدث تحول حقيقي في مواقف الأطراف المعنية.