بشير عبد الفتاح: الانتصار في الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية نسبي
قال الدكتور بشير عبد الفتاح، الكاتب والباحث السياسي، إن مفهوم الانتصار في الحرب الراهنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أصبح نسبيًا، حيث يقوم كل طرف بتكييف تعريفه للنصر بما يخدم أهدافه السياسية.
وأوضح أن النظام الإيراني يعتبر بقاء النظام وعدم حدوث انقلاب داخلي أو ثورة بمثابة انتصار، بينما ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن توجيه ضربات موجعة لإيران وإضعاف قدراتها العسكرية يمثل انتصارًا بالنسبة لهما، رغم أن النصر المطلق لم يتحقق لأي طرف حتى الآن.
وأكد عبد الفتاح، خلال لقاء مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج "كلمة أخيرة" على قناة ON، أن هذه المرونة في تعريف الانتصار تجعل التقييمات الإعلامية والسياسية لكل طرف متباينة وتعكس مصالحه الخاصة أكثر من الواقع العسكري الفعلي.
المفاوضات بين الأطراف: أزمة ثقة واضحة
وأشار الكاتب السياسي إلى أن كل حرب تنتهي في النهاية إلى مفاوضات، ولكن التحدي الحالي يكمن في أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعد مرارًا بمفاوضات انتهت إلى حرب، وليس العكس.
وأضاف أن المفاوضات الجارية تعاني من أزمة ثقة كبيرة، إذ تنكر الأطراف وجودها على أرض الواقع، رغم تأكيد باكستان والرئيس الأمريكي على حدوثها، في حين ينفي المسؤولون الإيرانيون ذلك، مما يجعلها أشبه بمفاوضات وهمية بلا تأثير فعلي على مجريات الأحداث.
وأوضح عبد الفتاح أن هذه الأزمة في المفاوضات تزيد من تعقيد الوضع، وتفتح الباب أمام تصعيد محتمل، إذ لم يتمكن أي طرف من الوصول إلى اتفاق يُرضي جميع الأطراف ويحقق أهداف الحرب المعلنة.
الوضع الداخلي الإيراني بعد اغتيال المرشد السابق
وعن الداخل الإيراني، أكد عبد الفتاح أن النظام كان قائمًا على ثلاثة أركان أساسية: العقائدي، السياسي، والأمني العسكري، وكان هناك توازن بينها يحافظ على استقرار الدولة.
وأضاف أن هذا التوازن انهار بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، حيث أصبح الركن الأمني العسكري هو المسيطر والمهيمن على النظام، ممثلًا في الحرس الثوري الإيراني.
وأشار إلى أن هذا الهيمنة الأمنية أضفت طابعًا عسكرة على قرارات النظام الإيراني، وجعلت ردود فعله على الضغوط الخارجية أكثر حدة، خاصة فيما يتعلق بالقدرات الصاروخية والصراعات الإقليمية، وهو ما أثر على حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب الحالية.
تداعيات الصراع على الاستقرار الإقليمي
وأكد عبد الفتاح أن استمرار هذه الحرب مع وجود فجوة في التوازن بين الأطراف، وعدم وضوح مخرجات المفاوضات، قد يؤدي إلى زيادة التوتر في المنطقة.
وأشار إلى أن أي تقييم للنصر يجب أن يراعي الأهداف الاستراتيجية لكل طرف، وليس مجرد الانتصارات الإعلامية أو الضربات العسكرية المؤقتة.
وشدد على أن الوضع الحالي يفرض متابعة دقيقة، وأن أي تقييم للحرب يجب أن يشمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية، مع الأخذ في الاعتبار استقرار النظام الإيراني وقدرته على الصمود، وكذلك التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.