خبير دولي: تباين بين الخطاب العسكري والسياسي في الأزمة الإيرانية
أكد الدكتور فرانك مسمار، خبير العلاقات الدولية، أن هناك تباينًا واضحًا بين الخطاب العسكري والخطاب السياسي في إدارة الأزمات، موضحًا أن الخطاب العسكري يتسم بالمباشرة والوضوح، بعيدًا عن الأبعاد السياسية، في حين يُستخدم الخطاب السياسي كأداة موجهة تستهدف أطرافًا متعددة، تشمل الداخل الأمريكي والحلفاء، وكذلك إيران والداخل الإيراني.
وأضاف مسمار، خلال مداخلة ببرنامج "ستوديو إكسترا" عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن هذا التباين يعكس طبيعة إدارة الصراعات الحديثة، حيث يتم توظيف الرسائل السياسية بشكل مدروس لتحقيق أهداف تتجاوز ساحة المواجهة العسكرية.
تراجع الدور السياسي داخل إيران
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن المنظومة السياسية في إيران تشهد حالة من التراجع الملحوظ، مقارنة بتصاعد نفوذ المؤسسة العسكرية، التي باتت تسيطر على المشهد بشكل أكبر.
وأوضح أن هذا الوضع يتجلى في محدودية ظهور القيادات السياسية، وتراجع دورها في إدارة الملفات الكبرى، ما يعكس تحولًا في مراكز اتخاذ القرار داخل الدولة الإيرانية.
تحركات الوسطاء الإقليميين والدوليين
ولفت مسمار إلى وجود تحركات دبلوماسية غير معلنة يقودها عدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين، من بينهم مصر وتركيا وروسيا وباكستان، حيث جرى تواصل مع الجانب الإيراني في محاولة لفتح قنوات للحوار.
وأشار إلى أن هذه التحركات قد تتضمن مناقشات حول شخصية محتملة لقيادة مسار التفاوض، رغم النفي الرسمي الإيراني، مرجحًا أن تكون هذه الاتصالات جزءًا من ترتيبات سياسية تجري بعيدًا عن الأضواء.
ملفات رئيسية على طاولة المفاوضات
وأوضح أن أي مفاوضات محتملة ستشمل عددًا من الملفات الأساسية، في مقدمتها الملف النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إلى جانب قضايا اقتصادية تتعلق بأسواق النفط والتنافس الدولي.
وأضاف أن هذه الملفات ترتبط أيضًا باعتبارات جيوسياسية أوسع، تشمل المنافسة مع قوى كبرى مثل الصين، فضلًا عن البعد الإقليمي المرتبط بإسرائيل وتأثيره على توازنات المنطقة.
تعقيد المشهد الإقليمي والدولي
واختتم مسمار تصريحاته بالتأكيد على أن تداخل العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية يجعل المشهد الحالي أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن أي تحرك نحو التهدئة يتطلب توافقًا دوليًا وإقليميًا يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف.
وأكد أن نجاح أي مسار تفاوضي سيظل مرهونًا بقدرة القوى المعنية على تحقيق توازن بين متطلبات الأمن والاستقرار، وبين المصالح الاستراتيجية لكل طرف.