رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: تصريحات ترامب تؤثر مباشرة على الأسواق العالمية وسط تصاعد التوترات

ترامب
ترامب

قال الدكتور محمد موسى، أستاذ الاقتصاد السياسي، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء كانت تهدف إلى كسب الوقت أو تحمل أبعادًا تفاوضية، انعكست بشكل مباشر على أداء الأسواق العالمية. 

وأوضح أن هذا التأثير يُعد رد فعل طبيعيًا في ظل الحساسية الشديدة للأسواق تجاه التصريحات السياسية، خاصة في أوقات الأزمات الدولية.

وأضاف موسى، خلال مداخلة ببرنامج “مطروح للنقاش” عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن مثل هذه التصريحات تُستخدم أحيانًا كأدوات ضغط غير مباشرة، تؤثر على قرارات المستثمرين وحركة رؤوس الأموال، بما يعكس الترابط الوثيق بين السياسة والاقتصاد في المشهد العالمي الراهن.

الجغرافيا الاقتصادية تحسم مسار الأزمة

وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي أن الأزمة الحالية، رغم ارتباطها الواضح بالتوترات الجيوسياسية والعسكرية، فإن العامل الحاسم فيها يظل “الجغرافيا الاقتصادية”، مشيرًا إلى أن المصالح الاقتصادية هي التي تقود مسار الأحداث بشكل أساسي.

وأوضح أن العوامل الاقتصادية كانت من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى اندلاع الأزمة، مرجحًا أن تكون أيضًا المفتاح الأساسي لإنهائها، في ظل ارتباط مصالح القوى الكبرى باستقرار الأسواق العالمية واستمرار تدفق الموارد الحيوية.

أسعار النفط في قلب المشهد العالمي

وأشار موسى إلى أن أسعار النفط تمثل العنصر الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، حيث تتحكم بشكل مباشر في العديد من القطاعات الحيوية، بدءًا من الطاقة والغاز، وصولًا إلى الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا الحديثة.

وأضاف أن تأثير النفط يمتد إلى مجالات متعددة، مثل الأسمدة الزراعية والمواد الخام المستخدمة في الصناعات التكنولوجية، بما في ذلك الكبريت المستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية، وهو ما يعكس مدى تشابك الاقتصاد العالمي واعتماده على استقرار أسواق الطاقة.

المراوغة السياسية وتأثيرها على المفاوضات

وتابع موسى أن تصريحات ترامب قد تحمل في طياتها نوعًا من “المراوغة السياسية”، سواء بهدف كسب الوقت أو تحقيق مكاسب تفاوضية، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدًا في إدارة الأزمات الدولية.

وأوضح أن هذه المراوغة قد لا تقل عن الأساليب التفاوضية التي تعتمدها إيران، بل قد تتفوق عليها في بعض الأحيان، خاصة مع وجود سوابق تتعلق بإدارة المفاوضات بالتوازي مع تحركات عسكرية أو ضغوط سياسية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.

تعقيد المشهد الدولي وتعدد الأطراف

وأكد أن سلوك الأطراف الرئيسية في الأزمة، سواء الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران، يعكس نمطًا متشابكًا من إدارة الصراع، يقوم على التوازن بين التصعيد والتهدئة، بما يخدم مصالح كل طرف.

وأشار إلى أن هذا التداخل بين الأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأزمة، كما يفرض حالة من عدم اليقين على الأسواق العالمية، التي تتأثر بشكل مباشر بأي تطورات مفاجئة.

ترقب لمسار الحلول الاقتصادية والسياسية

واختتم موسى تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الأزمة سيظل مرهونًا بمدى قدرة الأطراف على تحقيق توازن بين مصالحها الاقتصادية وأهدافها السياسية، مشددًا على أن الحلول لن تكون عسكرية فقط، بل ستعتمد بدرجة كبيرة على التفاهمات الاقتصادية التي تضمن استقرار الأسواق وتجنب مزيد من الخسائر العالمية.

  

تم نسخ الرابط