خالد الجندي: قصة أصحاب الجنة نموذج لكفران النعم وزوالها عند التقصير
أكد خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن من أعظم القصص القرآنية التي تحمل معاني عميقة قصة أصحاب الجنة، موضحًا أن فهم هذه القصة يبدأ من إدراك أن كل ما يحدث في الكون مكتوب ومقدر مسبقًا، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن القلم حين قال الله له: اكتب، فكتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة، مشيرًا إلى عبارة "رفعت الأقلام وجفت الصحف" للدلالة على أن الأقدار مكتوبة وانتهى أمرها.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، أن استمرار الكتابة بالقلم يعني وجود أمل، أما إذا جف القلم فقد انتهى الأمر، مستشهدًا بآية الله تعالى: «ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير»، مشيرًا إلى أن هذه المعاني تعلّم النفس عدم الحزن على ما فات وعدم الانغماس فيما هو آتٍ قبل أوانه.
معنى الجنة وأبعاد القصة القرآنية
وأشار إلى أن كلمة "الجنة" في اللغة تدل على الستر والخفاء، ومشتقة من الفعل "جنّ" الذي يدل على الإخفاء والتغطية، ومنه سُمي الجن بهذا الاسم لخفائهم عن الأعين، كما سُميت الحديقة الكثيفة الأشجار "جنة" لأنها تستر ما بداخلها.
وأوضح أن جنة قصة سيدنا آدم عليه السلام قد فسرها بعض العلماء على أنها حديقة في الأرض، وليست جنة الآخرة، لوجود تكاليف فيها وخروج منها، بخلاف جنة الآخرة التي لا دخول فيها إلا للنبي صلى الله عليه وسلم أولًا، ولا خروج منها ولا تكليف فيها.
الابتلاء وكفران النعم
وتابع الجندي أن قوله تعالى: «إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة» يشير إلى أن الله اختبر أهل مكة كما اختبر أصحاب هذه الحديقة، موضحًا أن الابتلاء هنا يعني الاختبار، حيث كانت لديهم نعمة عظيمة لكنهم قصروا في شكرها، فكانت النتيجة زوال هذه النعمة.
وأشار إلى أن القصة تقدم نموذجًا واضحًا لخطورة كفران النعم، مؤكدًا أن أصحاب الجنة امتلكوا ما هو عظيم لكنهم لم يؤدوا حقها ولم يشكروا الله عليها، فابتلاهم الله بزوالها، وهي سنة كونية تتكرر مع كل من يفرط في نعم الله.
درس عملي للمؤمنين
وشدد الجندي على أن القرآن يعرض هذه النماذج ليعلم الناس أن النعم لا تدوم إلا بالشكر، وأن زوالها يكون بسبب التقصير، داعيًا إلى ضرورة الحفاظ على النعم واستحضار فضل الله فيها، حتى لا تتحول هذه النعم إلى نقمة بسبب الغفلة أو الجحود.