مجدي عبد الغفار: القرآن يدعو لإصلاح المجتمع وأخذ المستقيم بيد العاصي
أكد الدكتور مجدي عبد الغفار، أستاذ أصول الدين بجامعة جامعة الأزهر، أن القرآن الكريم يحمل العديد من الرسائل التربوية التي تدعو إلى إصلاح المجتمع والتعاون على الهداية، مشددًا على ضرورة أن يسعى كل إنسان إلى مساعدة غيره على طريق الاستقامة.
وأوضح عبد الغفار أن الربع الثاني من سورة الأحقاف يتناول قصة قوم عاد ونبي الله هود عليه السلام، كما يبين سبب تسمية السورة بهذا الاسم. وأشار إلى أن كلمة “الأحقاف” تعني الجبال أو الرمال المرتفعة، وهي المنطقة التي عاش فيها قوم عاد الذين بعث الله إليهم نبيه هود عليه السلام.
وجاء ذلك خلال حديثه في برنامج نورانيات قرآنية المذاع على قناة صدى البلد، حيث تناول بالدراسة معاني الآيات الكريمة وما تحمله من دلالات تربوية وإيمانية.
قصة قوم عاد وتحذير هود
وأشار أستاذ أصول الدين إلى أن الآيات الكريمة تحدثت عن دعوة نبي الله هود لقومه، وهم قوم عاد، حيث دعاهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، محذرًا إياهم من عذاب يوم عظيم إذا استمروا في كفرهم وعنادهم.
وأوضح أن دعوة الأنبياء دائمًا ما تقوم على الرحمة والحرص على هداية الناس، فالنبي لا يدعو قومه من باب التسلط أو الإلزام، وإنما بدافع الشفقة عليهم وخوفه من أن يصيبهم العذاب نتيجة استمرارهم في المعصية.
وأضاف عبد الغفار أن موقف قوم عاد من دعوة هود عليه السلام كان مليئًا بالعناد والرفض، حيث اتهموه بأنه يريد أن يصرفهم عن آلهتهم التي اعتادوا عبادتها، وطلبوا منه أن يأتيهم بالعذاب الذي حذرهم منه إن كان صادقًا في دعوته.
رسالة أخلاقية للمجتمع
وأكد عبد الغفار أن هذه القصة القرآنية لا تقتصر على سرد أحداث تاريخية فقط، بل تحمل رسالة أخلاقية مهمة لكل مجتمع، وهي ضرورة التعاون على الخير والعمل على إصلاح الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأشار إلى أن الإنسان لا ينبغي أن يعيش لنفسه فقط، بل عليه أن يسعى إلى هداية من حوله ومساعدتهم على الاستقامة، لأن المجتمع القوي يقوم على التكافل الأخلاقي والديني بين أفراده.
وشدد على أن من يسير على الطريق المستقيم يجب أن يمد يده لمن يحتاج إلى المساعدة، موضحًا أن “المستقيم يأخذ بيد السقيم”، في إشارة إلى أن من عرف طريق الحق ينبغي أن يساعد غيره على السير فيه.
الدعوة بالحكمة والرفق
واختتم أستاذ أصول الدين حديثه بالتأكيد على أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى الحكمة والرفق والصبر، مشيرًا إلى أن الأنبياء قدموا نموذجًا فريدًا في الصبر على أقوامهم رغم ما واجهوه من تكذيب وإنكار.
وأوضح أن الرسالة القرآنية تدعو دائمًا إلى إصلاح النفس أولًا ثم إصلاح المجتمع، داعيًا إلى أن يكون كل إنسان عنصرًا إيجابيًا يسهم في نشر القيم والأخلاق، ويعين الآخرين على طريق الخير والطاعة.