رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أيمن الحجار: أحب الأعمال إلى الله ما دام عليه العبد ولو كان قليلًا

الدكتور ايمن الحجار
الدكتور ايمن الحجار

أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن المداومة على الأعمال الصالحة تعد من أعظم القربات إلى الله تعالى، مشيرًا إلى أن الاستمرار في الطاعات ولو كانت قليلة أفضل من الإكثار منها لفترة قصيرة ثم الانقطاع عنها.

وأوضح الحجار أن هذا المعنى يتجلى في الحديث النبوي الشريف الذي روته السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، حين سُئل النبي ﷺ عن أحب الأعمال إلى الله فقال: «أدومها وإن قل»، وهو الحديث الذي يرسخ مبدأ الاستمرارية والثبات في العبادة.

وجاءت تصريحات الحجار خلال حلقة من برنامج الحكم النبوية المذاع على قناة قناة الناس، حيث تناول أهمية الالتزام بالأعمال الصالحة والمواظبة عليها باعتبارها طريقًا لنيل رضا الله وتعزيز صلة العبد بربه.

المداومة تحول المشقة إلى لذة

وأشار عالم الأزهر إلى أن الإنسان عندما يبدأ في أداء عمل صالح قد يشعر في البداية ببعض المشقة أو الصعوبة، لكن مع مرور الوقت والمداومة تتحول هذه المشقة إلى شعور بالراحة والطمأنينة. وأضاف أن كثيرًا من الصالحين جاهدوا أنفسهم على الطاعات لفترات طويلة، مثل قيام الليل، حتى أصبحت هذه العبادة مصدر سعادة وطمأنينة لهم.

وأوضح أن سر هذا التحول يكمن في تعويد النفس على الطاعة، حيث تصبح جزءًا من حياة الإنسان اليومية، فيشعر بالضيق إذا تركها بعد أن اعتاد عليها. لذلك فإن الثبات على العمل الصالح يعد من أهم الوسائل التي تعين المسلم على الاستمرار في طريق الطاعة.

الطاعات اليومية أساس بناء الشخصية

وأضاف الحجار أن المداومة على الأعمال الصالحة لا تقتصر على العبادات الأساسية فقط، بل تشمل مختلف صور الخير مثل الصلاة، وقراءة القرآن، والاستغفار، والصدقة، ومساعدة الآخرين، موضحًا أن هذه الأعمال إذا التزم بها الإنسان بشكل منتظم فإنها تترك أثرًا واضحًا في سلوكه وأخلاقه.

وأكد أن الاستمرار في الطاعات يغرس في نفس الإنسان صفات نبيلة مثل الصبر، والأمانة، والرحمة، والوفاء، حتى تصبح هذه القيم جزءًا أصيلًا من شخصيته وسلوكه اليومي، وهو ما يعكس جوهر الرسالة الأخلاقية في الإسلام.

فضل الله واسع على عباده

وأشار الدكتور أيمن الحجار إلى أن رحمة الله تعالى واسعة، مبينًا أن الإنسان إذا اعتاد على عمل صالح ثم منعه ظرف طارئ من الاستمرار فيه، فإن الله يكتب له أجره كاملًا كما لو كان مستمرًا فيه، طالما كان صادق النية في أدائه.

كما لفت إلى أن النبي ﷺ كان يوصي أصحابه بالمداومة على الأذكار والطاعات، مستشهدًا بوصيته للصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه، حين قال له: «لا تدع في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».

أهمية البيئة الصالحة

وفي ختام حديثه، شدد الحجار على أهمية الصحبة الصالحة والبيئة الطيبة التي تساعد الإنسان على الثبات في الطاعات، مؤكدًا أن وجود رفقة صالحة يعين المسلم على الاستمرار في العمل الصالح ويذكره بالله في كل وقت.

ودعا الله تعالى أن يجعلنا جميعًا من المداومين على الطاعات والأعمال الصالحة، وأن يرزقنا الإخلاص والثبات، وأن يوفقنا لنيل رضاه في الدنيا والآخرة.

تم نسخ الرابط