رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

علي جمعة: وزن الدينار ثابت منذ الجاهلية والإسلام والدرهم استقر بعهد عمر

 الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، أن الدينار ظل ثابت الوزن عبر العصور، سواء قبل الإسلام أو بعده، موضحًا أن وزنه التاريخي يقدر بنحو 4.25 جرام تقريبًا، وهو الوزن نفسه الذي ظل متداولًا منذ قرون قبل بعثة النبي محمد.

وقال جمعة، خلال برنامج «اعرف دينك» المذاع على قناة صدى البلد، إن الدينار كان معيارًا مستقرًا في التعاملات المالية قديمًا، بينما شهدت العملات الفضية اختلافات بين الأمم القديمة، حيث كان لكل حضارة نظامها الخاص في سك العملات.

وأوضح أن الإمبراطوريات القديمة استخدمت أنظمة مختلفة للنقد، مشيرًا إلى أن ملك الفرس كسرى اعتمد الفضة في عملته، في حين استخدم قيصر الروم قيصر الذهب، ما أدى إلى اختلافات واضحة في وزن الدرهم الفضي بين المناطق المختلفة.

وأضاف أن هذا التباين أدى إلى ظهور فروق في قيمة الدرهم، حيث تراوح وزنه بين أربعة وثمانية «دوانق»، وهو مكيال كان يستخدم في الوزن والكيل خلال العصور الإسلامية، الأمر الذي خلق حالة من عدم الاستقرار في المعايير النقدية آنذاك.

وأشار جمعة إلى أن الإسلام عندما نظم أحكام الزكاة اعتمد على المعدنين الرئيسيين، الذهب والفضة، باعتبارهما أساس التعاملات المالية في ذلك الوقت، ما جعل تحديد أوزانهما أمرًا بالغ الأهمية لضبط قيم الزكاة.

ولفت إلى أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أدرك ضرورة توحيد الوزن لتجنب هذا الخلل، فقام بوضع معيار متوسط للدرهم يعادل ستة دوانق، ليصبح وزنًا موحدًا ومستقرًا في المعاملات المالية.

وبيّن أن الوزن التاريخي للدرهم يقدر بنحو 2.9 جرام تقريبًا، وهو ما تم التحقق منه من خلال دراسة وقياس العملات القديمة الموجودة في المتاحف المتخصصة في جمع الآثار والنقود التاريخية.

وأضاف أن بعض السلاطين في فترات لاحقة قاموا بتعديل وزن الدرهم ليصل إلى نحو ثلاثة جرامات وثمانية دوانق، وهو ما يختلف عن الوزن الأصلي الذي اعتمده الخليفة عمر بن الخطاب.

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن دراسة تاريخ العملات الإسلامية تمثل عنصرًا مهمًا لفهم كيفية حساب الزكاة بدقة، مشيرًا إلى أن معرفة الأصول التاريخية للدينار والدرهم تساعد في تقدير قيمة النقدين وفهم الأساس الذي بنيت عليه الأحكام المالية في الإسلام.

تم نسخ الرابط