رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

المفتي: التداوي لا يتعارض مع التوكل على الله.. والعبادة لا تغني عن العلاج

نظير عياد
نظير عياد

أكد نظير محمد عياد أهمية الموازنة بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، خاصة في ما يتعلق بمسألة التداوي والعلاج، مشددًا على أن العبادة من صلاة وذكر ودعاء لا تُغني عن السعي للحصول على العلاج الطبي، بل إن الشريعة الإسلامية تدعو إلى الجمع بين الأمرين.

جاء ذلك خلال حوار المفتي مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج اسأل المفتي المذاع على قناة قناة صدى البلد، حيث أوضح أن الحفاظ على النفس الإنسانية يُعد أحد المقاصد الكبرى في الشريعة الإسلامية، وهو ما يفرض على الإنسان أن يسعى إلى العلاج والبحث عن الوسائل الطبية الموثوقة التي تساعد على الشفاء.

وأشار المفتي إلى أن الإسلام لم يكتفِ بالدعوة إلى العبادة والتضرع إلى الله تعالى، بل دعا أيضًا إلى الاعتماد على العلم وأهل الاختصاص، موضحًا أن القرآن الكريم أرشد المسلمين إلى سؤال أهل العلم والمعرفة عند الجهل بالأمور، وهو ما ينطبق على المجال الطبي أيضًا، حيث ينبغي الرجوع إلى الأطباء والمتخصصين لمعرفة أسباب المرض وطرق العلاج المناسبة.

وأضاف أن السنة النبوية الشريفة قدمت نماذج عملية تؤكد هذا المعنى، إذ كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يأخذ بالأسباب في مختلف أمور حياته، ويستعين بأصحاب الخبرة عندما تدعو الحاجة إلى ذلك. واستشهد المفتي بقصة الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة، حين استعان النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي أريقط، وهو من أهل الخبرة في معرفة الطرق والمسالك غير المعتادة، ليدله على الطريق الآمن، وهو ما يعكس أهمية الاستفادة من خبرات المتخصصين حتى في أدق الأمور.

وأكد المفتي أن مسألة التداوي لها أصل ثابت في الشريعة الإسلامية، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواء»، وهو حديث يؤكد أن لكل مرض علاجًا، وأن على الإنسان أن يجتهد في البحث عنه والاستفادة من وسائل الطب المتاحة.

وأوضح أن هذا التوجيه النبوي يعكس منهج الإسلام المتوازن الذي يجمع بين الجانب الروحي والمادي في حياة الإنسان؛ فالمؤمن يلجأ إلى الله بالدعاء والرجاء، ويكثر من الصلاة والذكر والصدقة طلبًا للشفاء، لكنه في الوقت نفسه يسعى إلى العلاج ويتوجه إلى الطبيب المختص ويتناول الدواء المناسب.

وشدد مفتي الديار المصرية على أن الأخذ بالأسباب لا يتعارض مع الإيمان والتوكل على الله، بل يعد جزءًا من حقيقة التوكل ذاته، فالتوكل الصحيح يعني أن يبذل الإنسان ما يستطيع من أسباب مشروعة ثم يترك النتائج لله سبحانه وتعالى.

كما أشار إلى أن التوفيق الإلهي قد يتجلى في صور متعددة، منها توفيق العبد للدعاء الصادق، أو إلهامه الطريق الصحيح للعلاج، أو توفيقه لاختيار الطبيب المناسب والدواء الملائم لحالته الصحية، وهو ما يسهم في رفع البلاء وتخفيف المرض.

واختتم المفتي حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين واقعي يجمع بين الإيمان والعمل، ويربط بين الدعاء والسعي، موضحًا أن المؤمن الحق هو من يجمع بين التوجه إلى الله بالعبادة والرجاء، وبين الالتزام بالأسباب العلمية والطبية التي جعلها الله وسيلة للشفاء، وبذلك تتحقق الحكمة من الأخذ بالأسباب مع الثقة الكاملة في قدرة الله ورحمته.

تم نسخ الرابط