حسام موافي يحذر: لا تأخذ نصائح الطب من المجربين فكل مريض حالة خاصة
حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من الاعتماد على تجارب الآخرين في الأمور الطبية، مؤكدًا أن الطب علم دقيق ومعقد لا يمكن اختزاله في نصائح عامة أو تجارب شخصية قد لا تنطبق على الجميع.
وأوضح موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة صدى البلد، أن كثيرًا من الناس يلجأون إلى سؤال من سبق لهم الإصابة بالمرض نفسه، في محاولة لمعرفة طريقة العلاج أو الدواء المناسب، وهو أمر قد يكون في غاية الخطورة؛ لأن كل حالة مرضية لها ظروفها الخاصة التي تختلف من شخص لآخر.
وأشار إلى أن دراسة الطب تمر بمراحل طويلة من التعليم والتدريب، لافتًا إلى أن الطبيب يقضي سنوات عديدة في التحصيل العلمي والتأهيل قبل أن يبدأ ممارسة المهنة بشكل فعلي. وأوضح أن الطالب يدرس في كلية الطب نحو ست سنوات متواصلة يتعلم خلالها العلوم الطبية الأساسية والإكلينيكية، ثم يقضي سنة الامتياز في المستشفيات لاكتساب الخبرة العملية.
وأضاف أن رحلة الطبيب مع العلم لا تنتهي عند هذا الحد، إذ يبدأ بعد ذلك مرحلة التدريب والعمل تحت إشراف الأساتذة والاستشاريين، إلى جانب الاستعداد لاجتياز امتحانات التخصص المختلفة، وهو ما يستغرق سنوات إضافية من الدراسة والخبرة العملية.
وأكد موافي أن هذا المسار الطويل من التعليم والتدريب يهدف في الأساس إلى تمكين الطبيب من فهم طبيعة الأمراض وتشخيصها بدقة، والتعامل مع كل حالة مرضية بشكل منفصل، لأن جسم الإنسان يختلف في استجابته للأدوية والعلاج من شخص إلى آخر.
وضرب مثالًا بمرض ارتفاع ضغط الدم، موضحًا أنه خلال سنوات عمله الطويلة في مجال الطب شاهد عددًا كبيرًا من المرضى المصابين بالمرض نفسه، ومع ذلك لم يجد حالتين متطابقتين تمامًا من حيث الأعراض أو الاستجابة للعلاج.
وأوضح أن هناك عوامل عديدة تؤثر في طبيعة المرض لدى كل مريض، مثل العمر، والحالة الصحية العامة، والأمراض المزمنة المصاحبة، إلى جانب نمط الحياة والعوامل الوراثية، وكل هذه الأمور تجعل لكل مريض خصوصية في التشخيص والعلاج.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد يتناولون أدوية بناءً على نصائح الأصدقاء أو الأقارب الذين مروا بتجربة مرضية مشابهة، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خاصة إذا كانت الأدوية غير مناسبة للحالة أو تتعارض مع أدوية أخرى يتناولها المريض.
وشدد على أن الاعتماد على نصائح «المجربين» في الأمور الطبية يعد من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها كثير من الناس، موضحًا أن التجربة الشخصية قد تكون صادقة بالنسبة لصاحبها، لكنها لا تمثل قاعدة عامة يمكن تطبيقها على جميع المرضى.
وأضاف أن الطبيب وحده هو القادر على تقييم الحالة المرضية بشكل علمي، من خلال الفحص الإكلينيكي والاطلاع على التاريخ المرضي للمريض، بالإضافة إلى إجراء التحاليل والفحوصات اللازمة التي تساعد على الوصول إلى التشخيص الصحيح.
وأكد موافي أن الطب لا يقوم على التجارب الفردية أو النصائح المتداولة بين الناس، بل يعتمد على أسس علمية دقيقة وخبرات تراكمية اكتسبها الأطباء عبر سنوات طويلة من الدراسة والعمل.
واختتم حديثه بتوجيه نصيحة مهمة للمرضى، داعيًا إياهم إلى عدم الاعتماد على تجارب الآخرين في تشخيص الأمراض أو اختيار العلاج، والحرص دائمًا على استشارة الأطباء المتخصصين، لأن التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى والأساسية للوصول إلى العلاج المناسب لكل حالة.