رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

حسام موافي يحذر من كثرة النوم المفاجئة: قد تكشف أمراضًا خطيرة

حسام موافي
حسام موافي

حذر الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من تجاهل ظاهرة كثرة النوم المفاجئة، مؤكدًا أنها ليست مرضًا في حد ذاتها، لكنها قد تكون عرضًا يشير إلى وجود مشكلات صحية تحتاج إلى تشخيص طبي دقيق وسريع.

وأوضح موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن الشعور المستمر بالرغبة في النوم أو النوم لساعات طويلة بشكل غير معتاد قد يكون مؤشرًا على خلل في وظائف بعض أجهزة الجسم، وهو ما يستدعي الانتباه وعدم الاستخفاف بالأمر.

وأشار إلى أن كثيرًا من الأشخاص قد يعتقدون أن النوم الزائد أمر طبيعي أو نتيجة للإجهاد فقط، لكن الحقيقة أن الزيادة المفاجئة في ساعات النوم قد تعكس مشكلة صحية كامنة، خاصة إذا كان الشخص في السابق يتمتع بنمط نوم طبيعي ثم بدأ يشعر بالنعاس الشديد طوال الوقت.

وأضاف أن من بين الأسباب الطبية الشائعة لكثرة النوم انخفاض نشاط الغدة الدرقية، حيث يؤدي هذا الاضطراب إلى تباطؤ في عمليات التمثيل الغذائي داخل الجسم، وهو ما ينعكس في صورة شعور دائم بالإرهاق والكسل والرغبة المستمرة في النوم.

كما لفت إلى أن اضطرابات دهون الدم قد تكون أحد العوامل المؤثرة أيضًا، موضحًا أن ارتفاع مستويات الكوليسترول أو الدهون الثلاثية في الدم قد يؤدي إلى خلل في بعض الوظائف الحيوية للجسم، الأمر الذي قد يظهر في صورة اضطرابات في النوم.

وأكد أستاذ طب الحالات الحرجة أن هناك أسبابًا أكثر خطورة قد تقف وراء زيادة النوم، من بينها وجود خلل في المخ، نظرًا لاحتوائه على مراكز مسؤولة عن تنظيم النوم والاستيقاظ، وبالتالي فإن أي اضطراب في هذه المراكز قد يؤدي إلى تغيرات ملحوظة في نمط النوم.

وتابع أن مشكلات الكبد قد تكون كذلك من الأسباب المحتملة، موضحًا أن تدهور وظائف الكبد يمكن أن يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم، ما يؤدي إلى اضطراب في دورة النوم والاستيقاظ، حيث قد ينام المريض لفترات طويلة خلال النهار ويظل مستيقظًا أثناء الليل.

وأشار أيضًا إلى أن اضطراب مستوى الأملاح في الجسم، مثل الصوديوم والبوتاسيوم، قد يؤدي إلى الشعور المستمر بالنعاس والخمول، مؤكدًا أن هذه الحالات تحتاج إلى تقييم طبي دقيق وتحاليل معملية لتحديد السبب الحقيقي وراء المشكلة.

ونصح موافي أي شخص يلاحظ زيادة مفاجئة أو غير طبيعية في ساعات النوم بالتوجه إلى طبيب أمراض باطنة في البداية، لإجراء الفحوصات اللازمة والاطمئنان على الحالة الصحية العامة، حيث يقوم الطبيب بتقييم الأعراض وتحويل المريض إلى التخصص المناسب إذا استدعى الأمر ذلك.

وأوضح أن كثرة النوم لا ترتبط دائمًا بأسباب عضوية، فقد تكون في بعض الحالات ناتجة عن عوامل نفسية، حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى النوم كوسيلة للهروب من الضغوط أو المشكلات التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

وأشار إلى أن التعرض لصدمة نفسية، مثل فقدان وظيفة أو التعرض لفشل في تحقيق هدف مهم، قد يدفع بعض الأشخاص إلى النوم لفترات طويلة كنوع من محاولة الهروب من الواقع أو تخفيف الشعور بالضغط النفسي.

وأكد موافي أن هناك فرقًا واضحًا بين الأمراض النفسية والأمراض العقلية، لافتًا إلى أن كثيرًا من الناس يخلطون بينهما، في حين أن الاضطرابات النفسية قد تصيب أي إنسان نتيجة ضغوط الحياة المختلفة.

وأضاف أن الشعور بالحزن أو الإحباط لفترة قصيرة بعد التعرض لصدمة أو موقف صعب أمر طبيعي، لكن استمرار هذه الحالة لفترات طويلة قد يتطلب تدخلًا علاجيًا من الأطباء المتخصصين في الطب النفسي.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأطباء النفسيين قد يكون لهم دور مهم في علاج بعض حالات كثرة النوم، خاصة إذا تبين أن السبب يعود إلى ضغوط نفسية أو اضطرابات مزاجية، مشددًا على أهمية التشخيص الصحيح للوصول إلى العلاج المناسب.

تم نسخ الرابط