هل يجوز نسب أعمال الذكاء الاصطناعي للنفس؟ إمام السيدة زينب يوضح الحكم
أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، الحكم الشرعي المتعلق بنسبة الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي إلى الشخص نفسه، مؤكدًا أن الأمانة العلمية تمثل ركيزة أساسية في التعامل مع هذه التقنيات الحديثة التي باتت جزءًا من حياة الناس اليومية.
جاء ذلك ردًا على سؤال وجهته الطفلة زينب خلال برنامج «اقرأ وربك الأكرم» المذاع على قناة «صدى البلد»، حيث تساءلت عن آداب استخدام الذكاء الاصطناعي في ظل الانتشار الكبير للتكنولوجيا واعتماد الكثيرين عليها في مختلف المجالات، سواء في الدراسة أو العمل أو حتى في إعداد المحتوى.
وفي بداية حديثه، أكد فرحات أن الذكاء الاصطناعي يعد من الأدوات المهمة التي يمكن أن تسهم في تسهيل الكثير من الأعمال وتوفير الوقت والجهد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التعامل معه يجب أن يكون قائمًا على الوعي والمعرفة الكافية بطريقة استخدامه.
وأوضح أن الخطوة الأولى للاستخدام الصحيح لأي تقنية حديثة هي تعلم آلياتها وفهم طريقة عملها، حتى يتمكن المستخدم من الاستفادة منها بالشكل الأمثل دون الوقوع في أخطاء قد تنتج عن سوء الفهم أو الجهل بقدراتها وحدودها.
وأشار إمام وخطيب مسجد السيدة زينب إلى أن هناك مجموعة من الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند استخدام الذكاء الاصطناعي، من بينها إدراك المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن الاستخدام غير السليم لهذه التقنيات، خاصة فيما يتعلق بالمعلومات والبيانات الشخصية.
وأضاف أن من الضروري أيضًا الحرص على حماية الخصوصية وتأمين البيانات، لأن التعامل مع التكنولوجيا الحديثة يتطلب درجة عالية من الحذر والوعي، حتى لا يتعرض المستخدم لأي مشكلات أو انتهاكات تتعلق ببياناته الشخصية.
وعن الحكم الشرعي في نسبة الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي إلى النفس، أكد فرحات أن ذلك لا يجوز إذا كان المحتوى قد تم إنتاجه بالكامل بواسطة هذه التقنية ثم نُسب إلى الشخص على أنه من عمله الشخصي، لأن هذا يتعارض مع مبدأ الأمانة العلمية والصدق.
واستشهد في هذا السياق بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور»، موضحًا أن هذا الحديث يبين خطورة ادعاء الإنسان ما ليس له، سواء كان ذلك في العلم أو العمل أو أي مجال آخر.
وأشار إلى أن نسب أعمال الآخرين للنفس أو الادعاء بإنجازات لم يقم بها الإنسان يعد نوعًا من الزور، وهو أمر نهى عنه الإسلام لما فيه من خداع وتضليل للناس.
وفي الوقت ذاته، لفت فرحات إلى أنه لا مانع من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في البحث أو التعلم أو تنظيم الأفكار، شريطة أن يكون المستخدم صريحًا في بيان دور هذه التقنية في إنتاج العمل، وأن يضيف إليها من جهده وفكره الخاص.
وأوضح أن التكنولوجيا بصفة عامة يمكن أن تكون وسيلة نافعة إذا أحسن الإنسان استخدامها، لكنها قد تتحول إلى أداة للضرر إذا استُخدمت بشكل غير مسؤول أو في أمور تخالف القيم والأخلاق.
وشدد في ختام حديثه على أن الإسلام يدعو إلى الصدق والأمانة في كل المجالات، بما في ذلك التعامل مع الوسائل الحديثة، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الأخلاقية أثناء استخدام التكنولوجيا يسهم في تحقيق الاستفادة منها دون الإضرار بالمجتمع أو الأفراد.
وأكد أن المسؤولية تقع على عاتق المستخدم في توظيف هذه التقنيات بشكل إيجابي يخدم العلم والمعرفة، ويعزز من قيم الأمانة والشفافية في مختلف مجالات الحياة.