علّق الإعلامي مصطفى بكري، على تداعيات القرار، موضحًا أبعاده الاقتصادية وتأثيراته المباشرة على المواطنين والأسواق، متحدثاً عن خلفيات القرار الحكومي، مشيرًا إلى أن الدولة تواجه تحديات مالية كبيرة مرتبطة بفاتورة دعم المواد البترولية، خاصة في ظل الارتفاعات المستمرة في أسعار الطاقة عالميًا.
مصطفى بكري.. فاتورة ضخمة أوضح مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن دعم المواد البترولية يمثل أحد أكبر البنود في الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا أن حجم الدعم السنوي يتجاوز 147 مليار جنيه، وهو رقم يعكس حجم العبء الذي تتحمله الدولة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود نسبيًا داخل السوق المحلية. وأشار مصطفى بكري، إلى أن أي ارتفاع في أسعار النفط العالمية ينعكس بشكل مباشر على هذه الفاتورة، ما يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على الدولة. ومع تصاعد التوترات الدولية، خاصة في مناطق إنتاج الطاقة، تتزايد المخاوف من ارتفاعات إضافية في أسعار النفط، وهو ما يضع الحكومات أمام خيارات صعبة بين الحفاظ على الدعم أو تقليصه. وأضاف الإعلامي مصطفى بكري، أن الاقتصاد المصري، رغم ما حققه من تقدم في مجال الطاقة خلال السنوات الأخيرة، ما زال يتأثر بشكل واضح بتقلبات السوق العالمية، وهو أمر طبيعي بالنسبة لدولة تستورد جزءًا من احتياجاتها من الوقود. الاستيراد وتأثير السوق العالمي لفت مصطفى بكري، إلى أن مصر حققت خلال السنوات الماضية اكتشافات مهمة في مجال الغاز والبترول، وأسهمت هذه الاكتشافات في تحسين وضع الطاقة داخل البلاد، إلا أن الدولة لا تزال تعتمد على استيراد بعض المنتجات البترولية لتلبية الطلب المحلي، وأن السولار وبعض المشتقات البترولية يتم استيرادها من الخارج، وهو ما يجعل السوق المحلية مرتبطة بشكل مباشر بالتغيرات العالمية في أسعار النفط والنقل والتأمين. وأضاف الإعلامي مصطفى بكري، أن أي اضطراب في الأسواق الدولية يظهر تأثيره سريعًا في الداخل، سواء من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد أو زيادة الضغط على الموازنة العامة للدولة. ولهذا السبب، قررت الحكومة تحريك أسعار الوقود بنحو ثلاثة جنيهات للتر، وهي خطوة تهدف إلى تقليل العبء المالي الناتج عن الدعم، وأن هذه الزيادة قد تساهم في تقليل فاتورة دعم الوقود بنحو 32 مليار جنيه سنويًا، وهو رقم كبير يمكن أن يخفف جزءًا من الضغط على الموازنة العامة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة. انعكاسات مباشرة على المواطن ورغم التفسيرات الاقتصادية والمالية للقرار، شدد الإعلامي مصطفى بكري، على أن المواطن البسيط لا ينظر عادة إلى الأرقام أو حسابات الموازنة العامة، بل يشعر بالآثار المباشرة للزيادة في حياته اليومية. وأوضح مصطفى بكري، أن أول ما يلمسه المواطن بعد أي زيادة في أسعار الوقود هو ارتفاع تعريفة المواصلات، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف النقل والتوزيع للسلع المختلفة، وأن هذه الزيادة غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية مثل الخضروات والفواكه والدواجن، فضلًا عن عدد كبير من المنتجات الأخرى التي تعتمد في نقلها على الوقود. وأشار إلى أن هذه السلسلة من الزيادات المتتالية في الأسعار تخلق حالة من الضيق لدى المواطنين، خصوصًا في ظل الضغوط المعيشية الحالية، وهو ما ظهر بوضوح في ردود الفعل التي شهدتها الأيام الأخيرة عقب الإعلان عن القرار. جشع بعض التجار وفي سياق حديثه، أكد مصطفى بكري، أن جزءًا من الأزمة لا يتعلق فقط بالزيادة الفعلية في التكلفة، وإنما يرتبط أيضًا بسلوك بعض التجار في الأسواق، وأن بعض التجار يستغلون أخبار زيادة الوقود لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، وأحيانًا تتجاوز الزيادة في أسعار السلع نسبة الارتفاع الحقيقي في تكلفة النقل أو الإنتاج. وأشار مصطفى بكري، إلى أن هذه الممارسات تؤدي إلى تفاقم الضغوط على المواطنين، وتزيد من حالة الاحتقان داخل الأسواق، ما يستدعي رقابة أكثر صرامة لضبط الأسعار ومنع الاستغلال، مشدداً على أهمية دور الأجهزة الرقابية في متابعة الأسواق والتأكد من عدم وجود زيادات غير مبررة في أسعار السلع، خاصة في الفترات التي تشهد تحركات في أسعار الوقود. مطالب بمراجعة الأسعار وفي ختام حديثه، أعرب مصطفى بكري عن أمله في أن تقوم الحكومة بمراجعة أسعار الوقود مرة أخرى في حال انخفاض أسعار النفط عالميًا خلال الفترة المقبلة، وأن المواطن يتقبل الإجراءات الاقتصادية الصعبة عندما يشعر بوجود توازن وعدالة في تطبيقها، خاصة إذا انعكس أي انخفاض عالمي في الأسعار على السوق المحلية. وأكد أن تحقيق هذا التوازن بين متطلبات الاقتصاد ومصالح المواطنين يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الحكومات في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة، وأن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي المجتمعي، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق، حتى لا تتحول الزيادات الاقتصادية إلى أعباء مضاعفة على المواطني