رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خالد الجندي: القائد الناجح لا يتعامل مع الأخبار برد الفعل بل بالتثبت والتحقق

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يقدم دروسًا عميقة في فن القيادة وفهم الأخبار والتعامل معها بحكمة، مستشهدًا بقصة سليمان عليه السلام مع الهدهد كما وردت في القرآن الكريم، وخاصة في قوله تعالى: «وجئتك من سبإ بنبإ يقين».

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، أن وصف الخبر في الآية بأنه «نبأ يقين» يحمل دلالة لغوية ومعنوية مهمة، مشيرًا إلى أن كلمة النبأ تختلف عن كلمة الخبر، لأن النبأ هو أصدق أنواع الأخبار وأكثرها يقينًا ودقة.

وأضاف أن الأخبار قد يدخلها الخطأ أو سوء الفهم من ناقلها، لكن النبأ يكون خبرًا موثوقًا ومؤكدًا لا شبهة فيه، ولذلك قال الهدهد لسيدنا سليمان: «وجئتك من سبإ بنبإ يقين» ليؤكد له صدق ما يحمله من معلومات.

وأشار إلى أن سيدنا سليمان عليه السلام، رغم ذلك، لم يكتفِ بما قاله الهدهد، بل تعامل مع الخبر بمنهج التثبت والتحقق، عندما قال: «سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين»، لافتًا إلى أن هذه الآية تقدم نموذجًا مهمًا في القيادة الرشيدة.

وبيّن الجندي أن القائد الفعّال لا يتخذ قراراته بناءً على ردود الأفعال أو على ما يسمعه فقط، بل يتحقق بنفسه من صحة المعلومات قبل إصدار الأحكام أو اتخاذ القرارات المصيرية.

كما لفت إلى أن تقديم الصدق في قوله تعالى «أصدقت أم كنت من الكاذبين» يعكس حسن الظن بالمؤمن، لأن الأصل في المؤمن الصدق، ولذلك يبدأ التحقق بافتراض الصدق قبل احتمال الكذب، وهو منهج قرآني راقٍ في التعامل مع الأخبار.

وأوضح أن الهدهد نقل لسيدنا سليمان ما شاهده في مملكة سبأ حين قال: «إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم»، في إشارة إلى الملكة التي تحكم القوم.

وأشار إلى أن الهدهد عرض الأمر بطريقة ذكية لافتة للانتباه، فذكر أولًا أن امرأة تحكم القوم، وهو أمر قد يثير الانتباه، ثم انتقل إلى القضية الأهم، وهي أنهم يسجدون للشمس من دون الله.

وأكد أن الهدهد ركّز على ما يثير اهتمام سيدنا سليمان عليه السلام، لأن القضية الأساسية التي تستدعي التدخل ليست شكل الحكم، بل انحراف العقيدة وعبادة غير الله، وهو ما ظهر في قوله تعالى: «وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون».

وأشار الجندي إلى أن قول الهدهد: «ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم» يدل على إدراكه لعظمة قدرة الله، موضحًا أن الهدهد بطبيعته يبحث عن الدود المختبئ في الأرض، ولذلك لفت نظره أن الله هو الذي يُخرج كل خفي في السماوات والأرض.

وأكد في ختام حديثه أن هذه القصة القرآنية تقدم نموذجًا مهمًا في نقل الأخبار والتعامل معها بعقل وحكمة، كما تعطي درسًا واضحًا في القيادة الواعية التي لا تعتمد فقط على ما يُنقل إليها، بل تتحقق من الحقائق قبل اتخاذ القرار.

تم نسخ الرابط