حسام موافي: رمضان ليس شهر المسلسلات والعزومات بل موسم للعبادة ولمّ الشمل
أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن شهر رمضان المبارك فقد جانبًا من روحه لدى البعض، بعدما تحوّل في كثير من البيوت إلى موسم للعزومات والتسلية ومتابعة الأعمال الدرامية، بدلاً من كونه شهرًا للعبادة والتقرب إلى الله.
وأوضح موافي، خلال تقديمه برنامج رب زدني علما المذاع على قناة صدى البلد، أن رمضان في جوهره شهر عبادة وصيام وتزكية للنفس، مشددًا على أن الهدف الأساسي منه هو زيادة القرب من الله تعالى وتعميق المعاني الإيمانية لدى المسلمين.
وأشار إلى أن ربط شهر رمضان بالأعمال الدرامية والبرامج الترفيهية بدأ منذ سنوات طويلة، موضحًا أن ظهور فوازير رمضان كان أحد الأسباب التي ساهمت في ترسيخ فكرة ارتباط الشهر الكريم بالبرامج التلفزيونية والأعمال الفنية، وهو ما جعل كثيرين ينشغلون بمتابعة المسلسلات والسهرات الترفيهية على حساب العبادة.
وأضاف أن هذا التحول جعل بعض الناس ينظرون إلى رمضان باعتباره شهرًا للتسلية والسهر، بينما الحقيقة أنه موسم روحي عظيم وفرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة كل عام، ينبغي استثمارها في الطاعة والعبادة والعمل الصالح.
وشدد موافي على أن إهدار أيام الشهر الكريم في الانشغال بالعزومات والسهرات فقط يعد خسارة كبيرة، قائلاً إن الثلاثين يومًا التي يمنحها الله للإنسان في هذا الشهر فرصة ثمينة لتجديد العلاقة مع الله، ولا ينبغي أن تمر دون أن يستفيد منها الإنسان روحيًا وإيمانيًا.
وأكد أن رمضان يمثل أيضًا فرصة مهمة لإصلاح العلاقات الإنسانية وإعادة الروابط الاجتماعية إلى مسارها الصحيح، لافتًا إلى أن الشهر الكريم يعد مناسبة مثالية للتصالح ولمّ الشمل بين الأهل والأصدقاء.
ووجه موافي نصيحة خاصة لمن يوجد خلاف بينه وبين أحد، داعيًا إلى المبادرة بالصلح وعدم الانتظار، قائلاً إن من يقاطع شخصًا آخر يمكنه أن يذهب لزيارته دون سابق إنذار، لأن هذه الخطوة البسيطة قد تعيد المودة وتدخل السعادة إلى قلب الطرف الآخر.
وأوضح أن فرحة الشخص عندما يفاجأ بمن كان بينهما خلاف وهو يزوره ليصلح العلاقة قد تكون كبيرة جدًا، مشيرًا إلى أن هذه المعاني الإنسانية الراقية هي من أهم القيم التي يجب أن يرسخها شهر رمضان في نفوس الناس.
كما شدد على أن مفهوم لمّ الشمل في رمضان لا ينبغي أن يقتصر على التجمع حول موائد الطعام أو متابعة المسلسلات، بل يجب أن يكون تجمعًا على الطاعة والعبادة، مثل الصلاة وقراءة القرآن والذكر.
وأشار إلى أن الأسرة التي تجتمع على أداء الصلاة، خاصة صلاة التراويح، تقدم نموذجًا حقيقيًا لروح رمضان، مؤكدًا أن الأب الذي يحرص على اصطحاب أبنائه وجيرانه إلى المسجد لأداء صلاة التراويح يستحق كل التقدير والاحترام.
واختتم موافي حديثه بالتأكيد على أن رمضان فرصة عظيمة لإعادة ترتيب الأولويات في حياة الإنسان، والعودة إلى القيم الدينية والإنسانية التي يدعو إليها الإسلام، داعيًا الجميع إلى استثمار أيام الشهر الكريم في الطاعة والعبادة والتقرب إلى الله، حتى يخرج الإنسان منه بروح أكثر صفاءً وإيمانًا.