حسن عبدالحميد وتد: الإسلام يقر المساواة بين الرجال والنساء في الثواب والعمل
أكد الدكتور حسن عبدالحميد وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر، أن القرآن الكريم رسخ العديد من القيم والمبادئ التي توضح عدل الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتها مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في الثواب والعمل، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يفرق بينهما في أصل التكليف، بل يجعل معيار التفاضل الحقيقي قائمًا على التقوى والعمل الصالح.
وأوضح وتد، خلال تقديمه برنامج "نورانيات قرآنية" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن الآيات القرآنية التي خاطبت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تضمنت مجموعة من التوجيهات الإلهية والآداب الخاصة التي تعكس مكانتهن المميزة، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى وعد من تلتزم منهن بالطاعة والعمل الصالح بمضاعفة الأجر والثواب.
وأشار إلى أن هذه المكانة الخاصة جاءت مقرونة بمسؤولية أكبر، موضحًا أن القرآن الكريم بيّن كذلك أن من ترتكب منهن معصية فإن عقابها يكون مضاعفًا، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ»، لافتًا إلى أن هذا المبدأ يعكس قاعدة شرعية مهمة تقوم على أن الجزاء يتناسب مع المسؤولية والمكانة.
وأوضح أستاذ التفسير بجامعة الأزهر أن الشريعة الإسلامية تقوم على قاعدة واضحة وهي "الغنم بالغرم"، أي أن من حاز مكانة أو مسؤولية أكبر يكون مطالبًا بمزيد من الالتزام، وفي المقابل قد يزداد ثوابه إذا أحسن العمل، كما قد يتضاعف العقاب إذا وقع في الخطأ.
وأضاف أن هذا المبدأ لا يقتصر على الأشخاص فقط، بل يمتد أيضًا إلى الأزمنة والأماكن التي تتضاعف فيها الحسنات، مشيرًا إلى أن بعض العبادات يزداد أجرها في أوقات أو أماكن معينة، مثل الصلاة في المسجد الحرام أو أداء الطاعات في شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف الحسنات وترتفع درجات المؤمنين عند الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن هذه الخصوصية في الأجر والثواب تعكس رحمة الله بعباده وفضله الواسع، حيث يمنحهم فرصًا متعددة لنيل الثواب وزيادة الحسنات من خلال اغتنام الأزمنة المباركة والأماكن المقدسة التي يضاعف فيها الأجر.
وفي سياق متصل، شدد وتد على أن القرآن الكريم أكد بوضوح مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في أصل الثواب والعمل الصالح، موضحًا أن الخطاب القرآني في كثير من الآيات جاء موجَّهًا إلى الرجال والنساء معًا، بما يعكس شمول التكليف الشرعي لكليهما دون تمييز.
واستشهد في ذلك بقوله تعالى: «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ...»، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تؤكد أن الثواب الإلهي يشمل الجميع على حد سواء، وأن معيار القبول عند الله هو الإيمان والعمل الصالح وليس النوع أو الجنس.
وأكد أن الإسلام كرم المرأة ومنحها مكانة رفيعة، وجعل لها حقوقًا وواجبات تتناسب مع طبيعتها ودورها في المجتمع، لافتًا إلى أن وجود بعض الأحكام الخاصة بالمرأة لا يعني التمييز ضدها، بل يأتي في إطار التنظيم التشريعي الذي يراعي طبيعة كل من الرجل والمرأة.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية وضعت منظومة متكاملة من القيم والأحكام التي تحقق العدالة والتوازن داخل المجتمع، حيث يتم توزيع المسؤوليات والحقوق بطريقة تحقق الاستقرار الأسري والاجتماعي، وتضمن لكل فرد القيام بدوره في إطار من الاحترام والتكامل.
واختتم الدكتور حسن عبدالحميد وتد حديثه بالتأكيد على أن فهم هذه المعاني القرآنية يساعد على تصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة حول مكانة المرأة في الإسلام، مشددًا على أن القرآن الكريم أكد مرارًا أن الرجال والنساء شركاء في العمل الصالح ونيل الثواب، وأن التفاضل الحقيقي بينهم لا يكون إلا بالتقوى والإخلاص في العبادة والعمل.