رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

مجدي عبدالغفار: القرآن يقدم نموذجًا راقيًا للحوار يقوم على الاحتواء لا الإقصاء

القرآن الكريم
القرآن الكريم

أكد الدكتور مجدي عبدالغفار، أستاذ أصول الدين بجامعة الأزهر، أن القرآن الكريم يقدم منهجًا متكاملًا في ترسيخ القيم الإنسانية الراقية، وعلى رأسها أدب الحوار مع الآخرين، مشيرًا إلى أن الخطاب القرآني يقوم على الاحتواء والتأثير، وليس على الإقصاء أو الاتهام المباشر، بما يعكس سماحة الإسلام ورقي منهجه في التعامل مع المخالفين.

وأوضح عبدالغفار، خلال تقديمه برنامج "نورانيات قرآنية" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن القرآن الكريم يرسخ كذلك حقيقة أساسية في حياة الإنسان، وهي أن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: "قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله"، مؤكدًا أن هذه الآية تغرس في قلب الإنسان اليقين الكامل بأن الرزق مرتبط بالتعلق بالله والثقة في قدرته وتدبيره.

وأشار إلى أن هذا اليقين يمنح الإنسان الطمأنينة في حياته، ويجعله أكثر ثقة في عدل الله ورحمته، كما يدفعه إلى السعي والعمل دون قلق مفرط بشأن المستقبل، لأن الرزق في النهاية مقدر من الله سبحانه وتعالى.

وأكد أستاذ أصول الدين بجامعة الأزهر أن القرآن الكريم يقدم نموذجًا بديعًا في فن الحوار مع المخالفين في العقيدة أو الرأي، لافتًا إلى أن الخطاب القرآني يعتمد على الأسلوب الهادئ الذي يدعو إلى التفكير والتأمل دون توجيه الاتهام المباشر للطرف الآخر.

وضرب مثالًا بالآية الكريمة: "وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين"، موضحًا أنها تمثل نموذجًا راقيًا للحوار، حيث لم يوجه الخطاب القرآني الاتهام المباشر للطرف المخالف، بل قدم الفكرة بأسلوب يفتح الباب أمام التأمل والمراجعة، وهو ما يعكس أعلى درجات الحكمة في الدعوة إلى الحق.

وأضاف أن هذا الأسلوب القرآني يقوم على التأثير والإقناع، وليس على التكفير أو الإقصاء، وهو ما يؤكد أن الإسلام دين حوار وعقلانية، يدعو إلى استخدام الحكمة والموعظة الحسنة في النقاش مع الآخرين.

كما أشار إلى أن القرآن الكريم يبرز هذا الأدب الرفيع في مواضع أخرى، من بينها قوله تعالى: "قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون"، لافتًا إلى أن هذه الآية تمثل نموذجًا آخر للحوار الراقي، حيث لم يستخدم الخطاب القرآني أسلوب الاتهام المباشر، بل قدم طرحًا متزنًا يدعو الإنسان إلى التفكير في أفعاله ومراجعة نفسه.

وأوضح أن هذا المنهج القرآني يعكس احترام الاختلاف في إطار الدعوة بالحكمة، ويؤكد أن الهدف من الحوار هو الوصول إلى الحقيقة وإقناع الآخر بالحجة والدليل، وليس الدخول في صراعات لفظية أو توجيه الاتهامات.

وفي سياق متصل، أشار عبدالغفار إلى أن القرآن الكريم يعرض كذلك مشاهد مؤثرة من يوم القيامة، تكشف عاقبة الظلم والكفر، حيث يتبادل الظالمون الاتهامات ويلقي كل طرف اللوم على الآخر، في محاولة للتنصل من المسؤولية.

وأوضح أن هذه الصور القرآنية تحمل رسائل تحذيرية واضحة للإنسان، حتى لا ينساق وراء الآخرين في الضلال، أو يتبع من يدعونه إلى الخطأ، لأن كل إنسان سيتحمل مسؤولية أفعاله يوم الحساب.

وشدد على أن القرآن الكريم يربي الإنسان على تحمل المسؤولية الفردية، وعدم التعلق بالأعذار أو تحميل الآخرين نتائج الاختيارات الخاطئة، مؤكداً أن مشاهد يوم القيامة التي يعرضها القرآن تمثل تذكيرًا دائمًا بضرورة مراجعة الإنسان لنفسه قبل فوات الأوان.

واختتم عبدالغفار حديثه بالتأكيد على أن المنهج القرآني في الحوار يمثل مدرسة أخلاقية وفكرية متكاملة، تقوم على الحكمة والهدوء واحترام الآخر، داعيًا إلى استلهام هذا الأسلوب الراقي في الحوارات المعاصرة، سواء داخل المجتمع أو في النقاشات الفكرية، بما يسهم في نشر ثقافة التفاهم والتعايش واحترام الاختلاف.

تم نسخ الرابط