رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني بعدما «رفضن غناء النشيد الوطني»

مأساة فريق كرة القدم
مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوط

غادر عدد من أعضاء فريق كرة القدم النسائي الإيراني الأراضي الأسترالية وسط أجواء مشحونة بالقلق والجدل، بعد أن تحولت مشاركتهن في بطولة قارية إلى أزمة إنسانية وسياسية، إثر مزاعم تفيد بأن عائلات بعض اللاعبات تعرضت للاحتجاز داخل إيران للضغط عليهن من أجل العودة إلى البلاد.

وبحسب تقارير إعلامية، فقد غادرت غالبية لاعبات المنتخب الإيراني مدينة سيدني متجهات إلى الشرق الأوسط، بينما قررت أخريات البقاء في أستراليا بعد قبولهن عروض اللجوء الإنساني التي قدمتها الحكومة الأسترالية. 

<span style=مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني">
مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني

وتشير المعلومات إلى أن عدد اللاعبات اللواتي قبلن طلب اللجوء ازداد في الساعات الأخيرة قبل مغادرة الفريق، في ظل تصاعد المخاوف من تعرضهن للملاحقة أو العقاب في حال عودتهن إلى إيران.

 

مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني

تعود بداية الأزمة إلى يوم الاثنين 2 مارس، عندما رفضت لاعبات المنتخب الإيراني إنشاد النشيد الوطني قبل انطلاق مباراة أمام منتخب كوريا الجنوبية ضمن بطولة AFC Women's Asian Cup التي أقيمت على ملعب في منطقة جولد كوست الأسترالية.

<span style=مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني">
مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني

وجاء هذا الموقف الاحتجاجي بعد أيام قليلة من اندلاع النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، ما جعل تصرف اللاعبات يُفسَّر في طهران على أنه موقف سياسي معارض للنظام.

وسرعان ما انتشرت أخبار الواقعة داخل إيران، لتثير موجة غضب واسعة في الأوساط المحافظة. ووصف أحد المعلقين المحافظين اللاعبات بأنهن "خائنات في زمن الحرب"، مطالبًا بفرض عقوبات صارمة بحقهن، وهو ما أثار مخاوف جدية من تعرضهن للملاحقة أو الانتقام في حال عودتهن إلى البلاد.

عرض أسترالي باللجوء الإنساني

في ظل هذه التطورات، تدخلت السلطات الأسترالية وقدمت للاعبات عروضًا للحصول على تأشيرات إنسانية تتيح لهن البقاء في أستراليا إذا رغبن في ذلك. وجاء هذا العرض بعد تصاعد القلق الدولي بشأن سلامتهن.

وقام وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك بزيارة اللاعبات في الفندق الذي كنّ يقمن فيه في جولد كوست، حيث التقى بهن وشرح لهن الخيارات القانونية المتاحة، بما في ذلك إمكانية طلب اللجوء.

وبالفعل، وافقت خمس لاعبات في البداية على قبول التأشيرة الإنسانية والانفصال عن بقية الفريق، في حين استمر باقي أعضاء المنتخب في استعداداتهم لمغادرة البلاد.

وفي مساء الثلاثاء، غادر بقية الفريق مدينة جولد كوست متوجهين إلى سيدني استعدادًا لرحلتهم الدولية. ووصلت بعثة المنتخب إلى مطار سيدني حوالي الساعة 8:15 مساءً، قبل أن ينزل اللاعبون من الطائرة بعد جميع الركاب الآخرين بنحو 15 دقيقة، وسط إجراءات أمنية مشددة.

<span style=مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني">
مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني

وتولت قوة مكونة من 12 ضابطًا من Australian Federal Police مرافقة اللاعبات وطاقم الفريق إلى حافلة كانت تنتظرهم لنقلهم إلى صالة الرحلات الدولية.

ورصد شهود عيان مشاهد مؤثرة أثناء صعود اللاعبات إلى الطائرة المغادرة، حيث بدت علامات التأثر واضحة على العديد منهن، وانهمرت الدموع أثناء توديع زميلاتهن اللواتي قررن البقاء في أستراليا. كما تبادلن العناق وكلمات الوداع في لحظات وصفت بأنها شديدة الإنسانية.

وفي الخارج، تجمع متظاهرون إيرانيون معارضون للنظام في مطار سيدني، وأطلقوا هتافات مؤيدة للاعبات، خاصة بعد انتشار أنباء عن قبول لاعبات إضافيات طلب اللجوء في اللحظات الأخيرة.

 

مزاعم احتجاز عائلات اللاعبات في إيران

وفي تطور مثير للقلق، نقلت وسائل إعلام عن مجموعة من الإيرانيين المقيمين في أستراليا قولهم إن اللاعبات يتعرضن لضغوط هائلة لإجبارهن على العودة إلى إيران.

<span style=مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني">
مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني

وأفادت صحيفة The Australian أن إحدى عضوات الفريق، أثناء وجودها في فندق بمدينة بريسبان تحت إشراف مسؤولين من الجمهورية الإسلامية، ردت على رسالة من المجموعة بعبارة صادمة: “لقد احتجزوا جميع عائلاتنا رهائن”.

وأثارت هذه الرسالة المخاوف من أن السلطات الإيرانية ربما تستخدم أفراد عائلات اللاعبات وسيلة ضغط لإجبارهن على العودة إلى البلاد وعدم طلب اللجوء.

كما انتشر مقطع فيديو يوم الثلاثاء يظهر إحدى اللاعبات وهي تُسحب من يدها أثناء مغادرتها الفندق في جولد كوست، ما زاد من الشكوك بشأن الضغوط التي قد تكون تعرضت لها بعض اللاعبات.

وتفاقمت التوترات عندما تجمع متظاهرون خارج فندق الفريق في محاولة لمنع الحافلة التي تقل اللاعبات من التوجه إلى مطار جولد كوست. وقال شهود عيان إن بعض أفراد الطاقم كانوا يسحبون اللاعبات إلى الحافلة وسط حالة من الارتباك.

وبسبب حساسية الموقف، نشرت السلطات الأسترالية عددًا إضافيًا من ضباط الشرطة الفيدرالية في المطار، إلى جانب مسؤولين حكوميين، لضمان سلامة اللاعبات وإتاحة الفرصة لهن لاتخاذ قرارهن النهائي بشأن البقاء أو المغادرة.

كما تواجد متظاهرون داخل المطار، كانوا يهتفون للاعبات ويطالبونهن بالبقاء في أستراليا وعدم العودة إلى إيران.

 

رحلة العودة عبر كوالالمبور

كان من المقرر أن تقلع الرحلة الدولية التي تقل الفريق، وهي الرحلة MH140 التابعة للخطوط الجوية الماليزية، في الساعة 10:15 مساءً، إلا أنها تأخرت قبل أن تغادر أخيرًا مطار سيدني حوالي الساعة 10:45 مساءً متجهة إلى كوالالمبور، في رحلة تستغرق نحو ثماني ساعات ونصف.

وكشفت التقارير لاحقًا أن لاعبتين إضافيتين هما غولوش خسروي ومحدثة زلفي لم تكونا على متن الطائرة، بعدما قررتا قبول عرض اللجوء الإنساني إلى جانب مدير مشتريات الفريق.

<span style=مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني">
مأساة فريق كرة القدم النسائي الإيراني: رفض إنشاد النشيد الوطني

أما اللاعبات الخمس اللواتي كنّ قد حصلن على اللجوء سابقًا فهن:
فاطمة باسندده،
زهرة غنبري،
زهرة سربلي،
عاطفة رمضان زاده،
ومنى حمودي.

وفي مؤتمر صحفي عقده وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك في مطار سيدني بعد مغادرة الطائرة، أكد أن جميع اللاعبات حصلن على فرصة التحدث بشكل منفرد مع مسؤولين من وزارة الداخلية بعيدًا عن مسؤولي الفريق أو أي ضغوط خارجية.

وقال بيرك إن الحكومة الأسترالية حرصت على توفير بيئة آمنة لكل لاعبة لاتخاذ قرارها بنفسها، سواء بالبقاء في أستراليا أو العودة مع الفريق. وأضاف: “أُتيحت لكل لاعبة فرصة اتخاذ قرارها بشكل مستقل، وأنا أحترم تمامًا القرارات التي اتخذنها”.

كما أشار إلى أنه يتفهم القلق الذي أبداه كثيرون بشأن الاحتجاجات والضغوط التي قد تكون تعرضت لها اللاعبات، لكنه شدد على أن السلطات الأسترالية عملت على ضمان أن يكون القرار النهائي لكل لاعبة قرارًا شخصيًا خاليًا من أي إكراه.

تم نسخ الرابط